" إنها " بكسر الألف على الابتداء، وقالوا: تم الكلام عند قوله ﴿وما يشعركم﴾ فمن جعل الخطاب للمشركين قال: معناه: وما يشعركم أيها [المشركون] (1) أنها لو جاءت آمنتم؟ ومن جعل الخطاب للمؤمنين قال معناه: وما يشعركم أيها المؤمنون أنها لو جاءت آمنوا؟ لأن المسلمين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله حتى يريهم ما اقترحوا حتى يؤمنوا فخاطبهم بقوله: ﴿وما يشعركم﴾ ثم ابتدأ فقال جل ذكره: ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ وهذا في قوم مخصوصين [حكم الله عليهم بأنهم لا يؤمنون] ، وقرأ الآخرون: "أنها" بفتح الألف وجعلوا الخطاب للمؤمنين، واختلفوا في قوله: ﴿لا يؤمنون﴾ (2) فقال الكسائي: ﴿لا﴾ صلة، ومعنى الآية: وما يشعركم أيها المؤمنون أن الآيات إذا جاءت المشركين يؤمنون؟ كقوله تعالى "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون" (الأنبياء، 95) ، أي: يرجعون وقيل: إنها بمعنى لعل، وكذلك هو في قراءة أبي، تقول العرب: اذهب إلى السوق أنك تشتري شيئا، أي: لعلك، وقال عدي بن زيد:
أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد (3)
أي: لعل منيتي، وقيل: فيه حذف وتقديره: وما يشعركم أنها إذا جاءت [يؤمنون أو لا يؤمنون؟ وقرأ ابن عامر وحمزة " لا تؤمنون " بالتاء على الخطاب للكفار واعتبروا بقراءة أبي: إذا جاءتكم] (4) لا تؤمنون، وقرأ الآخرون بالياء على الخبر، دليلها قراءة الأعمش: أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون.
﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون (110) ﴾
﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون (111) ﴾
﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾ قال ابن عباس: يعني ونحول بينهم وبين الإيمان، فلو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها كما لم يؤمنوا به أول مرة، أي: كما لم يؤمنوا بما قبلها من الآيات من انشقاق القمر وغيره، وقيل: كما لم يؤمنوا به أول مرة، يعني معجزات موسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام، كقوله تعالى (أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل) ، (القصص، 48) ، وفي الآية محذوف تقديره فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة، وقال علي بن أبي طلحة عن