تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثمار، وقرأ الآخرون [بفتحهما] (1) على جمع الثمرة، مثل: بقرة وبقر، ﴿إذا أثمر وينعه﴾ ونضجه وإدراكه، ﴿إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون﴾

﴿وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون (100) بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم (101) ﴾

﴿ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل (102) ﴾

قوله عز وجل: ﴿وجعلوا لله شركاء الجن﴾ يعني: الكافرين جعلوا لله الجن شركاء، ﴿وخلقهم﴾ يعني: وهو خلق الجن.

قال الكلبي: نزلت في الزنادقة، أثبتوا الشركة لإبليس في الخلق، فقالوا: [الله خالق] (1) النور والناس والدواب والأنعام، وإبليس خالق الظلمة والسباع والحيات والعقارب، وهذا كقوله: "وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا"، (الصافات، 158) وإبليس من الجنة، ﴿وخرقوا﴾ قرأ أهل المدينة "وخرقوا"، بتشديد الراء على التكثير، وقرأ الآخرون بالتخفيف، أي: اختلقوا ﴿له بنين وبنات بغير علم﴾ وذلك مثل قول اليهود عزير ابن الله، وقول النصارى المسيح ابن الله، وقول كفار العرب الملائكة بنات الله، ثم نزه نفسه فقال: ﴿سبحانه وتعالى عما يصفون﴾

﴿بديع السماوات والأرض﴾ أي: مبدعهما لا على مثال سبق، ﴿أنى يكون له ولد﴾ أي: كيف يكون له ولد؟ ﴿ولم تكن له صاحبة﴾ زوجة، ﴿وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم﴾

﴿ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه﴾ فأطيعوه، ﴿وهو على كل شيء وكيل﴾ بالحفظ له وبالتدبير فيه، ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ الآية، يتمسك أهل الاعتزال بظاهر هذه الآية في نفي رؤية الله عز وجل عيانا.

ومذهب أهل السنة: إثبات رؤية الله عز وجل عيانا جاء به القرآن والسنة، قال الله تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"، (القيامة، 23) ، وقال: "كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون"

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٣ · ص ١٧٣