﴿وتركتم﴾ خلفتم ﴿ما خولناكم﴾ أعطيناكم من الأموال والأولاد والخدم، ﴿وراء ظهوركم﴾ خلف ظهوركم في الدنيا، ﴿وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء﴾ وذلك أن المشركين زعموا أنهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده، ﴿لقد تقطع بينكم﴾ قرأ أهل المدينة والكسائي وحفص عن عاصم بنصب النون، أي: لقد تقطع ما بينكم من الوصل، أو تقطع الأمر بينكم. وقرأ الآخرون "بينكم" برفع النون، أي: لقد تقطع [وصلكم] (1) وذلك مثل قوله: "وتقطعت بهم الأسباب" (البقرة، 166) ، أي: الوصلات، والبين من الأضداد يكون وصلا ويكون هجرا، ﴿وضل عنكم ما كنتم تزعمون﴾
﴿إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون (95) فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم (96) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون (97) وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون (98) ﴾
قوله عز وجل: ﴿إن الله فالق الحب والنوى﴾ الفلق الشق، قال الحسن وقتادة والسدي: معناه يشق الحبة عن السنبلة والنواة عن النخلة فيخرجها منها، والحب جمع الحبة، وهي اسم لجميع البذور والحبوب من البر والشعير والذرة، وكل ما لم يكن له نوى، [وقال الزجاج: يشق الحبة اليابسة والنواة اليابسة فيخرج منها أوراقا خضرا.
وقال مجاهد: يعني الشقين اللذين فيهما، أي: يشق الحب عن النبات ويخرجه منه ويشق النوى عن النخل ويخرجها منه] (1) .
والنوى جمع النواة، وهي كل ما لم يكن حبا، كالتمر والمشمش والخوخ ونحوها.
وقال الضحاك: فالق الحب والنوى يعني: خالق الحب والنوى، ﴿يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون﴾ تصرفون عن الحق.
﴿فالق الإصباح﴾ شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل وكاشفه [وهو أول ما يبدو من النهار