الناس القاص، فقال سعيد: ما أسرع الناس إلى هذا المجلس! قال مجاهد: فقلت يتأولون قوله تعالى ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ قال: أفي هذا هو، إنمأ 118/ب ذلك في الصلاة التي انصرفنا عنها الآن، وقال إبراهيم النخعي: يعني يذكرون ربهم، وقيل المراد منه: حقيقة الدعاء، ﴿يريدون وجهه﴾ أي: يريدون الله بطاعتهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يطلبون ثواب الله فقال: ﴿ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء﴾ أي: لا تكلف أمرهم ولا يتكلفون أمرك، وقيل: ليس رزقهم عليك فتملهم، ﴿فتطردهم﴾ ولا رزقك عليهم، قوله ﴿فتطردهم﴾ جواب لقوله ﴿ما عليك من حسابهم من شيء﴾ وقوله: ﴿فتكون من الظالمين﴾ جواب لقوله ﴿ولا تطرد﴾ أحدهما جواب النفي والآخر جواب النهي.
﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين (53) وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54) ﴾
قوله عز وجل: ﴿وكذلك فتنا﴾ أي: ابتلينا، ﴿بعضهم ببعض﴾ أراد ابتلاء الغني بالفقير والشريف بالوضيع، وذلك أن الشريف إذا نظر إلى الوضيع قد سبقه بالإيمان امتنع من الإسلام بسببه فكان فتنة له فذلك قوله: ﴿ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا﴾ فقال الله تعالى: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾ فهو جواب لقوله ﴿أهؤلاء من الله عليهم من بيننا﴾ فهو استفهام بمعنى التقرير، أي: الله أعلم بمن شكر الإسلام إذ هداه الله عز وجل.
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن هارون الطيسفوني أنا أبو الحسن محمد بن أحمد الترابي ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو بن بسطام ثنا أبو الحسن أحمد بن سيار القرشي أنا مسدد أنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد عن العلاء بن بشير المزني عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: جلست في نفر من ضعفاء المهاجرين وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري، وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام علينا، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت القارئ، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "ما كنتم تصنعون؟ قلنا يا رسول الله كان قارئ يقرأ علينا فكنا نستمع إلى كتاب الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله