تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدينة "أرايتكم، وأرايتم، وأرايت" بتليين الهمزة الثانية، والكسائي بحذفها، قال ابن عباس: قل يا محمد لهؤلاء المشركين أرأيتكم، ﴿إن أتاكم عذاب الله﴾ قبل الموت، ﴿أو أتتكم الساعة﴾ يعني: القيامة، ﴿أغير الله تدعون﴾ في صرف العذاب عنكم، ﴿إن كنتم صادقين﴾ وأراد أن الكفار يدعون الله في أحوال الاضطرار كما أخبر الله عنهم: (وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) (لقمان، 32) .

ثم قال: ﴿بل إياه تدعون﴾ أي: تدعون الله ولا تدعون غيره، ﴿فيكشف ما تدعون إليه إن شاء﴾ قيد الإجابة بالمشيئة [والأمور كلها بمشيئته] (1) ﴿وتنسون﴾ وتتركون، ﴿ما تشركون﴾

﴿ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء﴾ بالشدة والجوع، ﴿والضراء﴾ المرض والزمانة، ﴿لعلهم يتضرعون﴾ أي يتوبون ويخضعون، والتضرع السؤال بالتذلل.

﴿فلولا﴾ فهلا ﴿إذ جاءهم بأسنا﴾ عذابنا، ﴿تضرعوا﴾ فآمنوا فكشف عنهم، 118\أأخبر الله عز وجل أنه قد أرسل إلى قوم بلغوا من القسوة إلى أنهم أخذوا بالشدة في أنفسهم وأموالهم فلم يخضعوا ولم يتضرعوا، فذلك قوله: ﴿ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون﴾ من الكفر والمعاصي.

﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (44) ﴾

﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين (45) قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون (46) ﴾

﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ تركوا ما وعظوا وأمروا به، ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ قرأ أبو جعفر، "فتحنا" بالتشديد، في كل القرآن، وقرأ ابن عامر كذلك إذا كان عقيبه جمع والباقون بالتخفيف وهذا فتح استدراج ومكر، أي: بدلنا مكان البلاء والشدة الرخاء والصحة، ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾ وهذا فرح بطر مثل فرح قارون بما أصاب من الدنيا، ﴿أخذناهم بغتة﴾ فجأة آمن ما كانوا، وأعجب ما كانت الدنيا إليهم، ﴿فإذا هم مبلسون﴾ آيسون من كل خير، وقال أبو عبيدة:

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٣ · ص ١٤٣