﴿وفي الأرض﴾ ومنه نافقاء اليربوع، وهو أحد جحريه فيذهب فيه، ﴿أو سلما﴾ أي: درجا ومصعدا، ﴿في السماء﴾ فتصعد فيه، ﴿فتأتيهم بآية﴾ فافعل، ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾ فآمنوا كلهم، ﴿فلا تكونن من الجاهلين﴾ أي: بهذا الحرف، وهو قوله: ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾ وأن من يكفر لسابق علم الله فيه.
﴿إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون (36) وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون (37) وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون (38) ﴾
﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ يعني: المؤمنين الذين يسمعون الذكر فيتبعونه وينتفعون به دون من ختم الله على سمعه، ﴿والموتى﴾ يعني الكفار، ﴿يبعثهم الله ثم إليه يرجعون﴾ فيجزيهم بأعمالهم.
قوله عز وجل: ﴿وقالوا﴾ يعني: رؤساء قريش، ﴿لولا﴾ هلا ﴿نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ ما عليهم في إنزالها.
قوله عز وجل: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه﴾ قيد الطيران بالجناح تأكيدا كما يقال نظرت بعيني وأخذت بيدي، ﴿إلا أمم أمثالكم﴾ قال مجاهد: أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يريد أن كل جنس من الحيوان أمة، فالطير أمة، والدواب أمة، والسباع أمة، تعرف بأسمائها مثل بني آدم، يعرفون بأسمائهم، يقال: الإنس والناس.
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد أنا المبارك هو ابن فضالة عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن الكلاب أمة لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم) (1) .