وقال عثمان: إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها، فقيل له: ألا تغيره؟ فقال: دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا (1) .
وعامة الصحابة وأهل العلم على أنه صحيح، واختلفوا فيه، قيل: هو نصب على المدح، وقيل: نصب بإضمار فعل تقديره: أعني المقيمين الصلاة وهم المؤتون الزكاة، وقيل: موضعه خفض.
واختلفوا في وجهه، فقال بعضهم: معناه لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة، وقيل: معناه يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة، ثم قوله: ﴿والمؤتون الزكاة﴾ رجوع إلى النسق الأول، ﴿والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما﴾ قرأ حمزة سيؤتيهم بالياء والباقون بالنون.
﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا (163) ﴾
قوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك﴾ هذا بناء على ما سبق من قوله "يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء" ﴿النساء -153﴾ ، فلما ذكر الله عيوبهم وذنوبهم غضبوا وجحدوا كل ما أنزل الله عز وجل، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، فنزل: "وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء" (الأنعام -91) وأنزل: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ فذكر عدة من الرسل الذين أوحى إليهم، وبدأ بذكر نوح عليه السلام لأنه كان أبا البشر مثل آدم عليه السلام، قال الله تعالى: "وجعلنا ذريته هم الباقين" (الصافات -77) ولأنه أول نبي من أنبياء الشريعة، وأول نذير على الشرك، وأول من عذبت أمته لردهم دعوته، وأهلك أهل الأرض بدعائه وكان أطول الأنبياء