وقال الضحاك عن ابن عباس هم بنو عبد الدار كانوا بهذه الصفة، ﴿يريدون أن يأمنوكم﴾ فلا تتعرضوا لهم، ﴿ويأمنوا قومهم﴾ فلا يتعرضوا لهم، ﴿كلما ردوا إلى الفتنة﴾ أي: دعوا إلى الشرك، ﴿أركسوا فيها﴾ أي: رجعوا وعادوا إلى الشرك، ﴿فإن لم يعتزلوكم﴾ أي: فإن لم يكفوا عن قتالكم حتى تسيروا إلى مكة، ﴿ويلقوا إليكم السلم﴾ أي: المفاداة والصلح، ﴿ويكفوا أيديهم﴾ ولم يقبضوا أيديهم عن قتالكم، ﴿فخذوهم﴾ أسراء، ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ أي: وجدتموهم، ﴿وأولئكم﴾ أي: أهل هذه الصفة، ﴿جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾ أي: [حجة بينة ظاهرة بالقتل والقتال] (1) .
﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما (92) ﴾
قوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا﴾ الآية نزلت في عياش (بن أبي ربيعة) (1) المخزومي، وذلك أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة فأسلم ثم خاف أن يظهر إسلامه لأهله فخرج هاربا إلى المدينة، وتحصن في أطم من آطامها، فجزعت أمه لذلك جزعا شديدا وقالت لابنيها الحارث وأبي جهل بن هشام وهما أخواه لأمه: والله لا يظلني سقف ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتوني به، فخرجا في طلبه، وخرج معهما الحارث بن زيد بن أبي أنيسة حتى أتوا المدينة، فأتوا عياشا وهو في الأطم، قالا له: انزل فإن أمك لم يؤوها سقف بيت بعدك، وقد حلفت ألا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا حتى ترجع إليها (ولك عهد الله) (2) علينا أن لا نكرهك على شيء ولا نحول بينك وبين دينك، فلما ذكروا له جزع أمه وأوثقوا له بالله نزل إليهم فأخرجوه من المدينة ثم أوثقوه بنسعة، فجلده كل واحد منهم مائة جلدة، ثم قدموا به على أمه فلما أتاها قالت: والله لا أحلك (3) من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به، ثم تركوه موثقا مطروحا في الشمس ما شاء الله، فأعطاهم الذي أرادوا فأتاه الحارث بن زيد فقال: يا عياش أهذا الذي