الحسن: قد ذهب ملحنا فكيف نصلح.
قوله عز وجل: ﴿فإن تنازعتم﴾ أي: اختلفتم، ﴿في شيء﴾ من أمر دينكم، والتنازع، اختلاف الآراء وأصله من النزع فكأن المتنازعين يتجاذبان ويتمانعان، ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ أي: إلى كتاب الله وإلى رسوله ما دام حيا وبعد وفاته إلى سنته، والرد إلى الكتاب والسنة واجب إن وجد فيهما، 89/ب فإن لم يوجد فسبيله الاجتهاد. وقيل: الرد إلى الله تعالى والرسول أن يقول لما لا يعلم: الله ورسوله أعلم. ﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك﴾ أي: الرد إلى الله والرسول، ﴿خير وأحسن تأويلا﴾ أي: أحسن مآلا وعاقبة.
﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (60) ﴾
قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ الآية قال الشعبي: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد، لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة ولا يميل في الحكم، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم، فاتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه، فنزلت هذه الآية (1) .
قال جابر: كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها واحد في جهينة وواحد في أسلم، وفي كل حي كهان.
وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر، كان بينه وبين يهودي خصومة فقال اليهودي: ننطلق إلى محمد، وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي سماه الله الطاغوت، فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق، وقال: انطلق بنا إلى عمر رضي الله عنه، فأتيا عمر، فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه يخاصم إليك، فقال عمر رضي الله عنه للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، قال لهما رويدكما