تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها" (1) ، ثم تلا ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ الآية.

﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ عصيانهن، وأصل النشوز: التكبر والارتفاع، ومنه النشز للموضع المرتفع، ﴿فعظوهن﴾ بالتخويف من الله والوعظ بالقول، ﴿واهجروهن﴾ يعني: إن لم ينزعن عن ذلك بالقول فاهجروهن ﴿في المضاجع﴾ قال ابن عباس: يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها، وقال غيره: يعتزل عنها إلى فراش آخر، ﴿واضربوهن﴾ يعني: إن لم ينزعن مع الهجران فاضربوهن ضربا غير مبرح ولا شائن، وقال عطاء: ضربا بالسواك وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حق المرأة أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" (2) .

﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ أي: لا تجنوا عليهن الذنوب، وقال ابن عيينة: لا تكلفوهن محبتكم فإن القلب ليس بأيديهن. ﴿إن الله كان عليا كبيرا﴾ متعاليا من أن يكلف العباد مالا يطيقونه، وظاهر الآية يدل على أن الزوج يجمع عليها بين الوعظ والهجران والضرب، فذهب بعضهم إلى ظاهرها وقال: إذا ظهر منها النشوز جمع بين هذه الأفعال، وحمل الخوف في قوله ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ على العلم كقوله تعالى: "فمن خاف من موص جنفا" (البقرة -182) أي: علم، ومنهم من حمل الخوف على الخشية لا على حقيقة العلم، كقوله تعالى: "وإما تخافن من قوم خيانة" (الأنفال -58) ، وقال: هذه الأفعال على ترتيب الجرائم، فإن خاف نشوزها بأن ظهرت أمارته منها من المخاشنة وسوء الخلق وعظها، 84/ب فإن أبدت النشوز هجرها، فإن أصرت على ذلك ضربها.

﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (35) ﴾

قوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ يعني: شقاقا بين الزوجين، [والخوف بمعنى اليقين، وقيل:

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٢ · ص ٢٠٨