ونبوته وأراد بالبخل كتمان العلم (1) كما قال في سورة النساء "الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله" (النساء -37) .
ومعنى قوله "سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة" أي: يحملون وزره وإثمه كقوله تعالى: "وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم" (الأنعام -31) .
﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ يعني: أنه الباقي الدائم بعد فناء خلقه وزوال أملاكهم فيموتون ويرثهم، نظيره قوله تعالى: "إنا نحن نرث الأرض ومن عليها" (مريم -40) ﴿والله بما تعملون خبير﴾ قرأ أهل البصرة ومكة يعلمون بالياء وقرأ الآخرون بالتاء.
﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق (181) ﴾
قوله تعالى: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ قال الحسن ومجاهد: لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قالت اليهود: إن الله فقير استقرض منا ونحن أغنياء، وذكر الحسن: أن قائل هذه المقالة حيي بن أخطب (1) .
وقال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق: كتب النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل أبو بكر رضي الله عنه ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ناسا كثيرا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم، ومعه حبر آخر يقال له أشيع. فقال أبو بكر لفنحاص: اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة فآمن وصدق وأقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب.
فقال فنحاص: يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرض أموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني؟ فإن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء، وإنه ينهاكم عن الربا ويعطينا، ولو كان غنيا ما أعطانا الربا.
فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال: والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: "ما حملك على ما صنعت"؟