تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى وافوا بدرا الصغرى فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش فيقولون قد جمعوا لكم يريدون أن يرعبوا المسلمين فيقول المؤمنون: حسبنا الله ونعم الوكيل، حتى بلغوا بدرا وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر ينتظر أبا سفيان وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة فلم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحدا من المشركين ووافقوا السوق وكانت معهم تجارات ونفقات فباعوا وأصابوا بالدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين (1) فذلك قوله تعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ أي أجابوا ومحل "الذين" خفض على صفة المؤمنين تقديره: إن الله لا يضيع أجر المؤمنين المستجيبين لله والرسول، ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾ أي: (نالتهم الجراح) (2) تم الكلام هاهنا ثم ابتداء فقال: ﴿للذين أحسنوا منهم﴾ بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجابته إلى الغزو، ﴿واتقوا﴾ معصيته ﴿أجر عظيم﴾

﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) ﴾

﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (174) ﴾

﴿الذين قال لهم الناس﴾ ومحل "الذين " خفض أيضا مردود على الذين الأول وأراد بالناس: نعيم بن مسعود، في قول مجاهد وعكرمة فهو من العام الذي أريد به الخاص كقوله تعالى: ﴿أم يحسدون الناس﴾ يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم وحده وقال محمد بن إسحاق وجماعة: أراد بالناس الركب من عبد القيس، ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ يعني أبا سفيان وأصحابه، ﴿فاخشوهم﴾ فخافوهم واحذروهم فإنه لا طاقة لكم بهم، ﴿فزادهم إيمانا﴾ تصديقا ويقينا وقوة ﴿وقالوا حسبنا الله﴾ أي: كافينا الله، ﴿ونعم الوكيل﴾ أي: الموكول إليه الأمور فعيل بمعنى مفعول.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن يونس، أخبرنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ (1) .

﴿فانقلبوا﴾ فانصرفوا، ﴿بنعمة من الله﴾ بعافية لم يلقوا عدوا ﴿وفضل﴾ تجارة وربح وهو ما أصابوا

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٢ · ص ١٣٨