قال ابن عباس رضي الله عنهما: إلى الإسلام، وروي عنه: إلى التوبة، وبه قال عكرمة، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إلى أداء الفرائض، وقال أبو العالية: إلى الهجرة، وقال الضحاك: إلى الجهاد، وقال مقاتل: إلى الأعمال الصالحة. روي عن أنس بن مالك أنها التكبيرة الأولى.
﴿وجنة﴾ أي وإلى جنة ﴿عرضها السماوات والأرض﴾ أي: عرضها كعرض السموات والأرض، كما قال في سورة الحديد: " وجنة عرضها كعرض السماء والأرض " (سورة الحديد -21) أي: سعتها، وإنما ذكر العرض على المبالغة لأن طول كل شيء في الأغلب أكثر من عرضه يقول: هذه صفة عرضها فكيف طولها؟ قال الزهري: إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله، وهذا على التمثيل لا أنها كالسموات والأرض لا غير، معناه: كعرض السموات السبع والأرضين السبع عند ظنكم كقوله تعالى: " خالدين فيها ما دامت السموات والأرض " (سورة هود -107) يعني: عند ظنكم وإلا فهما زائلتان، وروي عن طارق بن شهاب أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب وعنده أصحابه رضي الله عنهم وقالوا: أرأيتم قوله ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾ فأين النار؟ فقال عمر: أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار، وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟ فقالوا: إنه لمثلها في التوراة (1) ومعناه أنه حيث يشاء الله.
فإن قيل: قد قال الله تعالى: " وفي السماء رزقكم وما توعدون " (سورة الذاريات -22) وأراد بالذي وعدنا: الجنة فإذا كانت الجنة في السماء فكيف يكون عرضها السموات والأرض؟ وقيل: إن باب الجنة في السماء وعرضها السموات والأرض كما أخبر، وسئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن الجنة: أفي السماء أم في الأرض؟ فقال: وأي أرض وسماء تسع الجنة؟ قيل: فأين هي؟ قال: فوق السموات السبع تحت العرش. وقال قتادة: كانوا يرون أن الجنة فوق السموات السبع وأن جهنم تحت الأرضين السبع ﴿أعدت للمتقين﴾
﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) ﴾
﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ أي: في اليسر والعسر فأول ما ذكر من أخلاقهم الموجبة للجنة ذكر السخاوة وقد جاء في الحديث. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا