الكتاب" (1)
أخبرنا عبد الواحد 10/ب الميلحي أنا أحمد عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا علي بن عبد الله أنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال: قال أسامة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه (أي تنقطع أمعاؤه) في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه (2) فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه" وقال شعبة عن الأعمش "فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه" (3) .
﴿واستعينوا﴾ على ما يستقبلكم من أنواع البلاء وقيل: على طلب الآخرة ﴿بالصبر والصلاة﴾ أراد حبس النفس عن المعاصي. وقيل: أراد: الصبر على أداء الفرائض، وقال مجاهد: الصبر الصوم، ومنه سمي شهر رمضان شهر الصبر، وذلك لأن الصوم يزهده في الدنيا، والصلاة ترغبه في الآخرة، وقيل: الواو بمعنى على، أي: واستعينوا بالصبر على الصلاة، كما قال الله تعالى: "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها" (132-طه) ﴿وإنها﴾ يقل وإنهما ردا للكناية إلى كل واحد منهما أي وإن كل خصلة منهما. كما قال: "كلتا الجنتين آتت أكلها" (33-الكهف) أي كل واحدة منهما. وقيل: معناه ﴿واستعينوا بالصبر﴾ وإنه لكبير وبالصلاة وإنها لكبيرة، فحذف أحدهما اختصارا، وقال المؤرج (4) رد الكناية إلى الصلاة لأنها أعم كقوله تعالى: "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها" (34-التوبة) رد الكناية إلى الفضة لأنها أعم. وقيل: رد الكناية إلى الصلاة لأن الصبر داخل فيها. كما قال الله تعالى: "والله ورسوله أحق أن يرضوه" (62-التوبة) ولم يقل يرضوهما لأن رضا الرسول داخل في رضا الله تعالى.
وقال الحسين بن الفضل: رد الكناية إلى الاستعانة ﴿لكبيرة﴾ أي: لثقيلة ﴿إلا على الخاشعين﴾