﴿وإذا قيل لهم﴾ أي للمنافقين وقيل لليهود ﴿آمنوا كما آمن الناس﴾ عبد الله بن سلام وغيره من مؤمني أهل الكتاب وقيل كما آمن المهاجرون والأنصار ﴿قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ أي الجهال فإن قيل كيف يصح النفاق مع (المجاهرة) (1) بقولهم أنؤمن كما آمن السفهاء قيل إنهم كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين. فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بذلك فرد الله عليهم فقال ﴿ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾ أنهم كذلك فالسفيه خفيف العقل رقيق الحلم من قولهم: ثوب سفيه أي رقيق وقيل السفيه الكذاب الذي يتعمد ﴿الكذب﴾ (2) بخلاف ما يعلم.
قرأ أهل الكوفة والشام ﴿السفهاء ألا﴾ بتحقيق الهمزتين وكذلك كل همزتين وقعتا في كلمتين اتفقتا أو اختلفتا والآخرون يحققون الأولى ويلينون الثانية في المختلفتين طلبا للخفة فإن كانتا متفقتين مثل: هؤلاء، وأولياء، وأولئك، وجاء أمر ربك -قرأها أبو عمرو والبزي عن ابن كثير بهمزة واحدة وقرأ أبو جعفر وورش والقواش ويعقوب بتحقيق الأولى وتليين الثانية وقرأ قالون بتليين الأولى وتحقيق الثانية لأن ما يستأنف أولى بالهمزة مما يسكت عليه.
﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون (14) الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (16) ﴾
﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17) صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18) ﴾
﴿وإذا لقوا الذين آمنوا﴾ يعني هؤلاء المنافقين إذا لقوا المهاجرين والأنصار ﴿قالوا آمنا﴾ كإيمانكم ﴿وإذا خلوا﴾ رجعوا. ويجوز أن يكون من الخلوة ﴿إلى﴾ بمعنى الباء أي بشياطينهم وقيل: إلى بمعنى مع كما قال (الله تعالى) (1) "ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم" (2-النساء) أي مع أموالكم "شياطينهم" أي رؤسائهم وكهنتهم قال ابن عباس رضي الله عنهما: وهم خمسة نفر من اليهود كعب بن الأشرف بالمدينة وأبو بردة في بني أسلم وعبد الدار في جهينة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السوداء بالشام. ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان تابع له.