تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس.

وعن عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته عن النبي صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .

قال شيخنا الإمام رضي الله عنه، قد اختلف الرواية في إحرام النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا وذكر الشافعي في كتاب اختلاف الأحاديث كلاما موجزا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان منهم المفرد والقارن والمتمتع وكل كان يأخذ منه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه، فأضيف الكل إليه على معنى أنه أمر به وأذن فيها ويجوز في لغة العرب إضافة (الشيء) (2) إلى الآمر به، كما يجوز إضافته إلى الفاعل له كما يقال بنى فلان دارا، وأريد أنه أمر ببنائها، وكما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا، وإنما أمر برجمه واختار الشافعي الإفراد لرواية جابر وعائشة وابن عمر، وقدمها على رواية غيرهم لتقدم صحبة جابر النبي صلى الله عليه وسلم وحسن سياقه لابتداء قصة حجة الوداع وآخرها، ولفضل حفظ عائشة رضي الله عنها، وقرب ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم.

ومال الشافعي في "اختلاف الأحاديث" إلى التمتع، وقال ليس شيء من الاختلاف أيسر من هذا وإن كان الغلط فيه قبيحا من جهة أنه مباح لأن الكتاب ثم السنة ثم ما لا أعلم فيه خلافا على أن التمتع بالعمرة إلى الحج وإفراد الحج والقران، واسع كله وقال: من قال إنه أفرد الحج يشبه أن يكون قاله على ما لا يعرف من أهل العلم الذين أدرك دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدا لا يكون مقيما على الحج إلا وقد ابتدأ إحرامه بالحج (3) قال الشيخ الإمام رحمه الله: ومما يدل على أنه كان متمتعا أن الرواية عن ابن عمر وعائشة متعارضة، وقد روينا عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في [حجة الوداع بالعمرة إلى الحج (4) وقال ابن شهاب عن عروة أن عائشة أخبرته عن النبي صلى الله عليه وسلم] (5) في تمتعه بالعمرة إلى الحج، فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر وقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذه عمرة استمتعنا بها".

وقال سعد بن أبي وقاص في المتعة: صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه.

قال الشيخ الإمام: وما روي عن جابر أنه قال: خرجنا لا ننوي إلا الحج -لا ينافي التمتع لأن

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ١ · ص ٢٢٠