سجدة ص المذكور فيها لفظ الركوع على إجزاء الركوع بدل سجدة التلاوة، وتخصيصه بداخل الصلاة غير لازم وفي مصنف ابن أبي شيبة آثار من بعض الصحابة والتابعين أنهم كانوا يكتفون بالتسليم إذا تلو آية السجدة، والمراد من التسليم هو الانحناء لا السلام عليكم، وفي مصنف ابن أبي شيبة أن أبا عبد الرحمن السلمي التابعي تلميذ عمر بن خطاب كان من القراء ويتلوا القرآن وهو ماش فإذا تلا آية السجدة كان ينحني ثمة وهو ماش، ويؤيدنا ما ذكره الحافظ في الفتح أن وجه الاختلاف في ص في السلف أن المذكور فيها لفظ الركوع فدل على أن بعض السلف رأو الركوع في حكم السجدة، وأجريت هذا المذكور في الخلاف بين الشافعية والحنفية فلم أر أثرًا من الآثار يدل على أن أحدًا تلا آية السجدة ولم يسجد، ولم ينقد ولم يخفض رأسه ولم ينحن، فالحاصل أن مراد عمر أن السجدة بخصوصها غير مكتوبة علينا.
واعلم أن الحنفية اختلفوا في شرط وجوب السجدة على السامع قصده الاستماع وعدمه، والمختار أن القصد ليس بشرط وأيضًا كان وقع من النبي - ﷺ - مثل هذا كما عند أبي داود في ص ولم يكن التزم السجدة فيها بعد ثم التزمها كما عند الحاكم وغيره.
اطلاع ذكر الشيخ عبد الحق في الحاشية ويوافقه ما ذكره العيني من أنه روي عن مالك أنه قال: إن ذلك مما لم يتبع عليه عمر ولا عمل به أحد بعده انتهى.
قوله: (أنه ليس بذاك) بأن في موطأ مالك ص (٢٣) قال مالك: ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد إلخ، وهذا خلاف ما قال الشيخ عبد الحق ناقلًا عن مالك، فإن مراد مالك نفي وجوب الأداء على المنبر على شاكلة الجماعة.
باب ما جاء في السجدة في ص
[٥٧٧] قوله: (حدثنا ابن أبي عمر إلخ) في بعض النسخ ابن عمر وهذا غلط، والصحيح ابن أبي عمر.
قوله: (وليست من عزائم السجود إلخ) تمسك الشافعية بهذا الحديث على نفي السجدة في - ﷺ -، ومر الزيلعي على هذا وجمع الطرق كلها، وقال: ظني أن هذه الروايات بطرقها كونها لنا أولى من كونها علينا، أقول: كلام الزيلعي نعم الحق كما تدل الطرق منها ما في البخاري ص (٢٠٩) في كتاب التفسير عن ابن عباس، ومنها ما في البخاري ص (٤٨٦) ج (٣): ليست من عزائم السجود، ورأيت النبي - ﷺ - يسجد فيها إلخ، فرجحان ابن عباس إلى السجدة في - ﷺ -، فغرض ابن عباس من