تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقمعة بكسر الميم آلة القمع، أي الطرد والإبعاد، وبفتح الميم موضع القمع، وقد شنع ابن العربي على من اعتبر تحريكها طردا للشيطان، فقال في (العارضة ٢/ ٨٥): «وعجبا ممن يقول إنها مقمعة للشيطان إذا حركت، اعلموا أنكم إذا حركتم للشيطان أصبعا حرك لكم عشرا، إنما يقمع الشيطان بالإخلاص والخشوع والذكر والاستعاذة، فأما بتحريكه فلا، وإنما عليه أن يشير بالسبابة،،،» وقال: «إياكم وتحريك أصابعكم في التشهد، ولا تلتفتوا لرواية العتبية، فإنها بلية»، انتهى.

ويشرع للمصلي أن يرمي ببصره نحو سبابته كما كان النبي ﷺ يفعل، فيجمع بين النطق باللسان بالذكر، والإشارة بالسبابة، ورمي البصر إليها، وقد جاء عن ابن عمر بسند حسن: «لهي أشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة»، وهو في صفة الصلاة للمحدث الألباني، وهذا مما لا يقال بالرأي، فيرد به على الإمام ابن العربي ما تقدم من قوله.

• قوله:

٢١ - «ويستحب الذكر بإثر الصلوات: يسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثا وثلاثين، ويكبر الله ثلاثا وثلاثين، ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».

هذا من جملة ما ورد بعد السلام من الأذكار، لكن جاء عن النبي ﷺ ما الظاهر أنه كان يقوله قبل هذا الذي ذكره، ومن ذلك أنه كان إذا انصرف من صلاته قال: «أستغفر الله، استغفر الله، أستغفر الله»، وقال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، رواه مسلم (٥٩١) وأبو داود (١٥١٣) عن ثوبان رضي الله عنه، والسلام من أسماء الله تبارك وتعالى، وقوله: «ومنك السلام»؛ أي الأمان والسلامة لا يكونان إلا منك وبقدرتك ومشيئتك، وهو احتراس من أن يظن أن وصف الله تعالى بالسلام كوصف غيره به، وتباركت تكاثرت صفات جلالك وتعاظمت، والجلال العظمة، والإكرام الإحسان، وروى الشيخان (خ/ ٨٤٤) وأبو داود (١٥٠٥) عن وراد مولى المغيرة بن شعبة أن معاوية كتب إلى المغيرة بن شعبة: أي شيء كان رسول الله ﷺ يقول إذا سلم من الصلاة؟، فأملاها المغيرة عليه (يعني على وراد مولاه) وكتب إلى معاوية: «كان رسول الله ﷺ يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، والجد بفتح الجيم؛ هو الغنى وقيل الحظ، أي لا ينفع ذا الحظ عندك حظه وغناه، وروى أبو داود (١٥٢٢) وغيره عن معاذ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال له يا معاذ، والله إني لأحبك،، والله إني لأحبك، فقال: «أوصيك يا معاذ: لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».

أما ما ذكره من التسبيح وغيره فينبغي أن يقال بعد الصلاة من غير فصل معتبر، إلا

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ٥٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ١ · ص ٥٨١