تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• قوله:

٩ - «ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعا، وإن شاء بيده اليمنى، فيجعله في يديه جميعا، ثم ينقله إلى وجهه، فيفرغه عليه غاسلا له بيديه من أعلى جبهته، وحده منابت شعر رأسه إلى طرف ذقنه، ودور وجهه كله، من حد عظمي لحييه إلى صدغيه، ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه، وأسارير جبهته، وما تحت مارنه من ظاهر أنفه، يغسل وجهه هكذا ثلاثا ينقل الماء إليه».

يجوز أن يأخذ المتوضئ الماء بيديه كلتيهما ويغسل بهما وجهه، وهذا هو الأولى عند مالك لما فيه من المناسبة بين حمل الماء وغسل الوجه باليدين معا، ولذلك ابتدأ المؤلف به، وقد جاءت هذه الصفة في وضوء علي بن أبي طالب في سنن أبي داود (١١٧) من رواية ابن عباس، إذ قال له علي: ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله ﷺ؟، قلت: بلى، فوصف وضوءه، ومما ذكره فيه قوله: «،،، ثم أدخل يديه في الإناء جميعا، فأخذ بهما حفنة من ماء، فضرب بها على وجهه،،،».

ويجوز أن يدخل يده اليمنى فيأخذ بها الماء، فيجمعه في يديه ويغسل بهما وجهه، دل على هذه الكيفية حديث عطاء بن يسار قال، قال لنا ابن عباس: «أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ»؟، فدعا بماء، وفيه: «فاغترف غرفة بيده اليمنى، فتمضمض واستنشق، ثم أخذ أخرى، فجمع بهما يديه، ثم غسل وجهه،،،»، وهو في صحيح البخاري (١٤٠)، وسنن أبي داود (١٣٧)، وهذه الكيفية هي الأولى عند ابن القاسم، لأنها أجدى في تقليل الماء وهو مطلوب، ويمكن أن ينازع في كون أخذ الماء باليد الواحدة أو باليدين معا مما يدخل في صفة وضوء النبي ﷺ التي نقلها الأصحاب رضي الله عنهم، وفيه بحث.

وقد حد المصنف الوجه بمنابت شعر الرأس، أي المعتاد، حتى يخرج جزء

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ١ · ص ٣٩٧