الثالثة: أن هذا الحديث فرد من هذا الوجه عن أبي ذر، و أبو ذر له أحاديث وله أصحاب كثر، وتفرد يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن علي بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر أيضاً مما يستنكر، ولهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر.
حديث: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوتر بعد الصبح)
الحديث الثالث: حديث عائشة عليها رضوان الله: أن أبا الدرداء عليه رضوان الله نهى عن الوتر بعد الفجر، فذهب رجال إلى عائشة عليها رضوان الله فسألوها فقالت: كذب أبو الدرداء، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوتر بعد الصبح. هذا الحديث رواه الإمام أحمد و البيهقي وغيرهم من حديث ابن جريج عن زياد عن أبي نهيك عثمان بن نهيك عن عائشة عليها رضوان الله، وهذا الحديث أيضاً معلول بجملة من العلل: الأولى: أن هذا الحديث يرويه أبو نهيك وهو عثمان بن نهيك وليس بالمشهور وهو مقل الرواية، ثم أيضاً بتفرده بهذا الحديث بروايته عن عائشة عليها رضوان وليس من خاصة أصحابها، ولا من المعروفين بالسماع منها أيضاً، ولهذا طعن بعض النقاد بهذا الحديث بسبب عدم معرفة سماع أبي نهيك من عائشة عليها رضوان الله، ومثل هذا الحديث لو كان موجوداً عند عائشة لأذاعت به، وهذا دليل على نكارته، مع كونه مستوراً وهو عثمان بن نهيك يعني: مقل الرواية والرواة عنه قلة، وعائشة عليها رضوان الله من يروي عنها من المعاني جليلة القدر الذي هو فيصل في بابه، ينبغي أن يكون من خاصتها.