ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقضاء الوتر بعد الفجر مرفوعاً إليه عليه الصلاة والسلام، ولكن جاء في ذلك جملة من الموقوفات، في قضاء الوتر. هذا الحديث في تفرد البزار في روايته عن أصحاب المسانيد المشهورة والسنن، هذا من قرائن النكارة والغرابة، فإن مسند البزار من مواضع المفاريد، وتفرده برواية مسند عن النبي صلى الله عليه وسلم قرينة عند الحفاظ على النكارة، ومثل هذا لو جاء بإسناد صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام لرواه أصحاب المصنفات المشهورة واعتنوا به، ولكن لما كان معلولاً بالإرسال وتفرد به مرسلاً بعض الرواة وخالفه من هو أحفظ منهم دل على عدم صحته ونكارة رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصله.
صلاة الوتر بعد الفجر
جاء عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله صلاة الوتر بعد الفجر، قد روى الإمام مالك في كتابه الموطأ عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه رقد ثم قام بعدما كف بصره فقال لمولاه: انظر ماذا فعل الناس، فذهب مولاه فقال: صلى الناس، قال: فقام فأوتر ثم صلى ركعتين ثم صلى الصبح، وجاء ذلك أيضاً عن عبد الله بن مسعود فيما رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، وجاء ذلك أيضاً عن عروة بن الزبير، وجاء أيضاً عن القاسم بن محمد، فإنه كان يصليها بعد الفجر، وروي أيضاً عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله قد رواه أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان أنه كان يصلي الوتر بعد الفجر، وروي عن جماعة أنهم كانوا ينهون عن ذلك.