31
ما كان له أن يفعل ذلك لولا دعم السلطة لها، ولكن هذا الشعب المنكوب يتشبث بأتفه الطحالب لينجو من الغرق، وليس أمامه إلا أن يلبي دعوة كل من يدعوه واعداً إياه اخذ حقوق له وان كانت الدعوة كذباً وزوراً في حقيقتها كما قد وقعت فعلاً بتدبير الحكومة ضد الحركة الإسلامية، كل ما يحتاج إليه الشعب المسكين من مواد غذائية وغيرها التي كانت توزع في المدن والقرى من قبل الحكومة رأساً وتستعين أحياناً بقادة هذه المنظمات.
ولقد نجحت السلطة في تنفيذ قرار مجلس قيادة الثورة وشددت ضغطها على المخالفين من سائر الأنحاء فإذا الشياطين من كل حدب ينسلون إلى الميدان المهيأ في كردستان وهؤلاء بمجرد وصولهم بدأوا ينفخون في إخوانهم الذين تبوأوا الدار والكفر من قبلهم، وروح الافسادو التدمير وجعلوا هم الآخرون يذكرون القادة العملاء والجهلاء من أول أيام الثورة إلى اشهر بعدها، بكل إكبار وتبجيل علاوة على ما كانت تفعله السلطة حيث كانت أجهزة الإعلام لا تفتر عن تعريف الشعب الكردي بزعمائهم هؤلاء مضيفة إلى ذلك مكراً أكبر وهو أنها كانت تلقي في روع هذا الشعب فكرة فصل الدين عن السياسة حيث كانت تسمي واحداً بالزعيم المذهبي و آخر بالزعيم السياسي (1) مع أنها
(1) الزعيم السياسي الأكراد في إيران عبد الرحمن قاسملوا، وكان ممثلاً للأكراد في المجلس الدستوري، ثم طرده الآيات بتهمة الإفساد في الأرض، وعقوبة هذه التهمة الإعدام. ونصب الآيات له (كميناً) في النمسا – كان ذلك في 13/ 7/1989 – عندما أقنعوه بأنهم يرغبون في التفاوض معه، وإعطاء الأكراد في إيران حكماً ذاتياً ن واقتحم مسلحون الشقة التي كان يقيم بها فأردوه قتيلاً، وقُتل معه مساعده عبد الله القادري نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفاضل ملا رسول – أحد قادة أكراد العراق -.
أما الزعيم الديني لأكراد إيران فهو الشيخ عز الدين الحسيني، ويعيش الآن في المنفى، بعد أن تعذر إمكانية تعاونه مع الآيات، ولعل هذا الرجل وغيره يعيدون النظر بسياستهم ومواقفهم القديمة، ففي المحنة يشعر الإنسان بقربه من الله.