تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٨ ٢٠

﴿بسلطان مُّبِينٌ﴾ تعليلٌ للنَّهي أيْ آتيكُم بحجةٍ واضحةٍ لا سبيلَ إلى إنكارها وآتيكم على صيغةِ الفاعلِ أو المضارعِ وفي إيراد الأداءِ معَ الأمين والسلطانِ مع العُلَا منَ الجزالةِ مالا يَخْفى

﴿وَإِنّى عُذْتُ بِرَبّى وَرَبّكُمْ﴾ أي التجأتُ إليهِ وتوكلتُ عليهِ ﴿أَن تَرْجُمُونِ﴾ من أنْ ترجمُونِي أيْ تُؤذونِي ضربًا أو شتمًا أو أنْ تقتلوني قيلَ لمَّا قالَ وأنْ لا تعلُوا على الله توعّدوه بالقتلِ وقُرِىءَ بإدغامِ الذالِ في التَّاءِ

﴿وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فاعتزلون﴾ أي وإنْ كابرتُم مقتضَى العقلِ ولم تُؤمنوا لى فخلوني كفافا لا عليَّ ولا ليَ ولا تتعرضوا بشرَ ولا أذَى فليس ذلك جزاء يدعُوكم إلى ما فيهِ فلاحُكم وحملُه على مَعْنى فاقطعوا أسباب الوصلى عن فلا موالا بيني وبينه وبين من وبينمن لا يُؤمنُ يأباهُ المقامُ

﴿فدعا ربه﴾ بعد ما تمُّوا على تكذيبهِ عليه السلام ﴿إِنَّ هَؤُلآء﴾ أي بأن هؤلاء ﴿قوم مجرمين﴾ وهو تعريضٌ بالدُّعاءِ عليهم بذكر ما استوجبون ولذلك سُمِّيَ دعاءً وقُرِىءَ بالكسرِ على إضمارِ القولِ قيل كانَ دعاؤُه اللَّهم عجِّلْ لهُم ما يستحقونَهُ بإجرامِهم وقيلَ هُو قولُه رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ الظالمين

﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلًا﴾ بإضمارِ القولِ إِمَّا بعدَ الفاءِ أيْ فقالَ ربُّه أسرِ بعبادِي وإما قبلَها كأنَّه قيلَ إنْ كانَ الأمرُ كَما تقولُ فأسرِ بعبادِي أيْ ببني إسرائل فقد دب الله تعالى أنْ تتقدمُوا وقُرِىءَ بوصلِ الهمزةِ منْ سَرَى ﴿إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ﴾ أي يتبعكُم فرعونُ وجنودُه بعد ما علمُوا بخروجِكم

﴿واترك البحر رَهْوًا﴾ مفتوحًا ذا فجوةٍ واسعةٍ أو ساكنًا على هيئته بعدَ ما جاوزْتَه ولا تضربْهُ بعصاكَ لينطبقَ ولا تغيِّرْهُ عن حالِه ليدخلَه القبطُ ﴿إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾ وقرىءَ أنَّهم بالفتحِ أيْ لأَنَّهم

﴿كَمْ تَرَكُواْ﴾ أي كثيرًا تركوا بمصرَ ﴿مّن جنات وَعُيُونٍ﴾ ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ محافلَ مزيّنة ومنازلَ محسَّنةٍ

﴿وَنَعْمَةٍ﴾ أي تنعمٍ ﴿كَانُواْ فِيهَا فاكهين﴾ متنعمينَ وقُرِىءَ فكِهينَ

﴿كذلك﴾ الكافُ في حيِّز النصب وذلكَ إشارةٌ إلى مصدرِ يدل عليه تركوا أي مثل ذلك السلبِ سلبناهُم

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ٦٢