تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستقرونَ في أطيب بقاعِها وأنزهها ﴿لهم ما يشاؤون عِندَ رَبّهِمْ﴾ أي ما يشتهونَهُ من فنون المستلذاتِ حاصلٌ لهم عندَ ربِّهم ظرفٌ للاستقرارِ العاملِ في لهم وقيلَ ظرفٌ ليشاءون ﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما ذُكِرَ من حال المؤمنين وما فيه من معنى البُعد للإيذان ببُعد منزلةِ المشارِ إليه ﴿هُوَ الفضل الكبير﴾ الذي لا يُقادَرُ قدرُهُ ولا يبلغ غايته

﴿ذلك﴾ الفضلُ الكبيرُ هو ﴿الذى يُبَشّرُ الله عِبَادَهُ﴾ أي يبشرُهم به فحذفَ الجارُّ ثمَّ العائدَ إلى الموصول كما في قوله تعالى أهذا الذى بَعَثَ الله رَسُولًا أو ذلكَ التبشيرُ الذي يبشرُه الله تعالى عباده ﴿الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وقريء يببشر منْ أبشرَ ﴿قُل لَاّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ رُويَ أنَّه اجتمعَ المشركونَ في مجمعٍ لهم فقالَ بعضُهم لبعضٍ أترونَ أنَّ محمدًا يسألُ على ما يتعاطاهُ أجرًا فنزلتْ أيْ لا أطلبُ منكُم على ما أنا عليهِ من التبليغ والبشارة ﴿أَجْرًا﴾ نفعًا ﴿إِلَاّ المودة في القربى﴾ أي إلاأن تودوني لقرابتي أو تودُّوا أهل قرابتي وقيل الاستثناء منقطع والمعنى لا أسألُكم أجرًا قَطُّ ولكنْ أسألُكم الموَّدةَ وفي القُربي حالٌ منَها أيْ إلا المودَّةَ ثابتةً في القُربى متمكنةً في أهلِها أو في حقَ القرابةِ والقُرْبى مصدرٌ كالزُّلْفى بمَعْنى القَرَابةِ رُويَ أنَّها لما نزلتْ قيلَ يا رسولَ الله مَنْ قرابتُكَ هؤلاءِ الذينَ وجبتْ علينا مودَّتُهم قالَ عليٌّ وفاطمةُ وابناهُمَا وعن النبيِّ ﷺ حُرِّمتْ الجنةُ على مَنْ ظلمَ أهلَ بيتِي وآذانِي في عترتي ومن ااصطنع صنيعةَّ إلى أحدٍ من ولدِ عبدِ المطلبِ ولمْ يجازِهْ فأَنَا أجازيهِ عليها غدا إذا لَقِيَنِي يومَ القيامةِ وقيلَ القُرْبَى التقربُ إلى الله أي إلاأن تودُّوا الله ورسولَهُ في تقربكم إليهِ بالطاعةِ والعملِ الصالحِ وقُرِىءَ إلا مودَّةً في القُربَى ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ أي يكتسبْ أيَّ حسنة كانت فتناول مودَّةَ ذِي القُرْبى تناولًا أوليًا وعن السُدِّيِّ أنَّها المرادةُ وقيلَ نزلتْ في الصدِّيقِ رضي الله عنه ومودَّتهُ فيهم ﴿نَّزِدْ لَهُ فِيهَا﴾ أيْ في الحسنة ﴿حَسَنًا﴾ بمضاعفةِ الثوابِ وقُرِىءَ يَزِدْ أيْ يزدِ الله وقُرِىءَ حُسْنَى ﴿أَنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن أذنبَ ﴿شَكُورٍ﴾ لمن أطاع بتوفيه الثواب والتفضلِ عليهِ بالزيادةِ

﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ بلْ أيقولونَ ﴿افترى﴾ محمدٌ ﴿عَلَى الله كَذِبًا﴾ بدعوى النبوةِ وتلاوةِ القُرآنِ على أنَّ الهمزةَ للإنكار التوبيحي كأنه قيل أيتما لكون أنْ ينسُبُوا مثلَه عليه السلام وهُوَ هُوَ إلى الافتراء لا سيَّما الافتراءُ على الله الذي هُو أعظم القرى وأفحشُها وقولُه تعالَى ﴿فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ على قَلْبِكَ﴾ استشهادٌ على بُطلان ما قالُوا ببيان أنَّه عليه السلام لو افتَرى على الله تعالَى لمنعَهُ من ذلك قطعًا وتحقيقُه أنَّ دعوى كونِ القرآنِ افتراءً عليه تعالَى قولٌ منهم بأنَّه تعالَى لا يشاءُ صدورَهُ عنِ النبِّي ﷺ بلْ يشاءُ عدمَ صدورِه

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ٣٠