تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٤ ١ ﴿

أنَّ ما أصابَهُ لم يكن لخطئه وما أخطأهُ لم يكُن ليصيبَهُ وقيلَ يهدِ قلبَهُ أي يلطفُ بهِ ويشرحُهُ لازديادا الطاعةِ والخيرِ وقُرِىءَ يُهْدَ قلبُهُ على البناءِ للمفعولِ ورفعِ قلبَهُ وقُرِىءَ بنصبِه على نهجِ سفِه نفسَهُ وقرىء يهدأ قلبه بالهمزةِ أي يسكُن ﴿والله بِكُلّ شَيْء﴾ من الأشياء التي من جُملتِهَا القلوبُ وأحوالِهَا ﴿عَلِيمٌ﴾ فيعلمُ إيمانَ المؤمنِ ويهدي قلبَهُ إلى ما ذُكِرَ

﴿وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول﴾ كرَّر الأمرَ للتأكيدِ والإيذانِ بالفرقِ بينَ الطاعتين في الكيفيةِ وتوضيحِ موردِ التولِّي في قولِه تعالَى ﴿فَإِنَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي عن إطاعةِ الرسولِ وقولُهُ تعالَى ﴿فَإِنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين﴾ تعليلٌ للجوابِ المحذوفِ أي فلا بأسَ عليهِ إذْ ما عليهِ إلا التبليغُ المبينُ وقد فعلَ ذلكَ بما لا مزيدَ عليهِ وإظهارُ الرسولِ مضافًا إلى نونِ العظمةِ في مقامِ إضمارِهِ لتشريفِهِ عليه الصلاة والسلام والإشعارُ بمدارِ الحكمِ الذي هوَ كونُ وظيفتُه عليه الصلاة والسلام محضَ البلاغِ ولزيادةِ تشنيعِ التولِّي عنْهُ

﴿الله لَا إله إِلَاّ هُوَ﴾ جملةٌ من مبتدإٍ وخبرٍ أي هو المستحقُّ للمعبوديةِ لا غيرُهُ وفي إضمارِ خبرِ لا مِثلَ في الوجودِ أو يصِح أن يوجد خلاف للنحاة معروفٌ ﴿وَعَلَى الله﴾ أي عليهِ تعالى خاصَّة دُونَ غيرِه لا استقلالًا ولا اشتراكًا ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ وإظهارُ الجلالةِ في موقعِ الإضمارِ للإشعارِ بعلةِ التوكلِ والأمرِ به فإن الأولهية مقتضيةٌ للتبتلِ إليهِ تعالى بالكليةِ وقطعِ التعلقِ عما سراه بالمرة

﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ إِنَّ مِنْ أزواجكم وأولادكم عَدُوًّا لَّكُمْ﴾ يشغلونَكُم عن طاعةِ الله تعالَى أو يخاصمونَكُم في أمورِ الدينِ أو الدُّنيا ﴿فاحذروهم﴾ الضميرُ للعدوِّ فإنَّه يطلقُ على الجمعِ نحو قولِهِ تعالَى فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى أو للأزواجِ والأولادِ جميعًا فالمأمورُ بهِ على الأولِ الحذرُ عن الكلِّ وعلى الثاني إما الحذرُ عن البعضِ لأنَّ منهم من ليسَ بعدوَ وإما الحذرُ عن مجموعِ الفريقينِ لاشتمالِهِم على العدوِّ ﴿وَأَن تَعْفُواْ﴾ عن ذنوبِهِم القابلةِ للعفوِ بأن تكونَ متعلقةً بأمورِ الدُّنيا أو بأمورِ الدينِ لكن مقارنةٌ للتوبةِ ﴿وَتَصْفَحُواْ﴾ بتركِ التثريبِ والتعييرِ ﴿وَتَغْفِرُواْ﴾ بإخفائِهَا وتمهيدِ عُذرِهَا ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يعاملكم ويتفضلُ عليكُم وقيلَ إنَّ ناسًا من المؤمنينَ أرادُوا الهجرةَ عن مكَة فثبطهُم أزواجهم وأولادهم وقالوا تنطلقوا وتضيعونَنَا فرقُّوا لهُم ووقفُوا فلما هاجَرُوا بعد ذلكَ ورأو المهاجرينَ الأولينَ قد فقهُوا في الدينِ أرادُوا أن يعاقبُوا أزواجَهُم وأولادَهُم فزُينَ لهم العفوُ وقيلَ قالُوا لهُم أينَ تذهبونَ وتدعُونَ بلدكُم وعشيرتَكُم وأموالَكُم فغضبُوا عليهِم وقالُوا لئِن جمعنَا الله في دارِ الهجرةِ لم نُصِبكم بخيرٍ فلما هاجروا ومنعوهم الخير فحَثُّوا على أنْ يعفُوا عنهُم ويردُّوا إليهِمْ البرَّ والصلةَ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ٢٥٨