تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ١ ١٧

حتمًا كان الصبرُ وعدمُه سواءً في عَدمِ النَّفعِ

﴿إِنَّ المتقين فِى جنات وَنَعِيمٍ﴾ أيْ فِي آية جناتٍ وأيِّ نعيمٍ عَلى أنَّ التنوينَ للتفخيمِ أوْ في جناتٍ ونعيمٍ مخصوصةٍ بالمتقينَ عَلى أنَّه للتنويعِ

﴿فاكهين﴾ ناعمينَ متلذذينَ ﴿بِمَا آتاهم ربهم﴾ وقرئ فكهينَ وفاكهونَ على أنَّه الخبرُ والظرفُ لغوٌ متعلقٌ بالخبرِ أوْ خبرٌ آخرُ ﴿ووقاهم رَبُّهُمْ عَذَابَ الجحيم﴾ عطفٌ عَلى آتاهُم عَلى أنَّ مَا مصدريةٌ أوْ عَلى خبرِ إنَّ أوْ حالٌ بإضمارِ قَدْ إمَّا من المستكنِّ في الخبر أو في الحال وإمَّا من فاعلِ أَتي أوْ منْ مفعولِه أو منهُما وإظهارُ الربِّ في موقعِ الإضمارِ مضافًا إلى ضميرِهم للتشريفِ والتعليلِ

﴿كُلُواْ واشربوا﴾ أيْ يقالُ لَهُم كُلوا واشربُوا أكلًا وشرابا ﴿هَنِيئًَا﴾ أوْ طعامًا وشرابًا هنيئًا وهُو الذَّي لا تنغيص فيهِ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بسببِه أو بمقابلتِه وقيلَ الباءُ زائدةٌ ومَا فاعلُ هنيئًا أيْ هَناكُم مَا كنتُم تعملونَ أي جزاؤُه

﴿مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ مصطّفةٍ ﴿وزوجناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ وقرىء بحرو عينٍ على إضافةِ الموصُوفِ إلى صفتِه بالتأويلِ المشهورِ وقُرِىءَ بعينٍ عينٍ والباءُ معَ أن التزويجَ مما يتعدى إلى مفعولينِ لما فيهِ من مَعْنى الوصلِ والإلصاقِ أو للسببيةِ إذْ المعنى صير ناهم أزواجًا بسببِهن فإنَّ الزوجيةَ لا تتحققُ بدونِ انضمامِهن إليهمْ وقولُه تعالَى

﴿والذين آمنوا﴾ إلخ كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ لبيانِ حالِ طائفةٍ من أهلِ الجنةِ إثرَ بيانِ حالِ الكُلِّ وهُم الذينَ شاركتْهم ذريتُهم في الإيمانِ وهو مبتدأ خبره ألحقناهم وقولُه تعالَى ﴿واتبعتهم ذُرّيَّتُهُم﴾ عطفٌ على آمنُوا وقيل اعتراضٌ وقولُه تعالَى ﴿بإيمان﴾ متعلقٌ بالاتّباعِ أيْ اتبعتْهم ذريتُهم بإيمانٍ في الجُملةِ قاصر عن ربته إيمانِ الآباءِ واعتبارُ هذا القيدِ للإيذانِ بثبوتِ الحكمِ في الإيمانِ الكامل أصالةً لا إلحاقًا وقُرِىءَ ذرياتُهم للمبالغةِ في الكثرةِ وذِرياتهم بكسرِ الذالِ وقُرِىءَ وأتبعناهُم ذرياتِهم أي جعلناهُم تابعينَ لهم في الإيمانِ وقُرِىءَ أتبعْتُهم ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ﴾ أيْ في الدرجةِ كَما روي أنه عليه الصلاة والسلام قالَ إنَّه تعالَى يرفعُ ذريةَ المؤمنِ في درجتهِ وإنْ كانُوا دونَهُ لتقرَّ بهم عينُه ثم تلَا هذهِ الآيةَ ﴿وَمَا ألتناهم﴾ وما نقصنَا الآباءَ بهذَا الإلحاقِ ﴿مّنْ عَمَلِهِم﴾ منْ ثوابِ عملهم ﴿مِن شَىْء﴾ بأنْ أعطينَا بعضَ مثوباتهم أباءهم فتنقصَ مثوبتُهم وتنحطَّ درجتُهم وإنما رفعناهُم إلى منزلتِهم بمحضِ التفضلِ والإحسانِ وقُرِىءَ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ١٤٨