تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٦ ٩

أعمالِ العبادِ وضبطِها الشاهدةِ بصدقِ أخبارِه التي مِن جُملتِها الجملةُ المقسمُ عَليها وقولُه تعالَى

﴿يَوْمَ تَمُورُ السماء مَوْرًا﴾ ظرفٌ لواقعٌ مبينٌ لكيفيةِ الوقوعِ منبىءٌ عنْ كمالِ هولِه وفظاعتِه والمَوْرُ الاضطرابُ والتردد ف المجيءِ والذهابِ وقيلَ هُو تحركٌ في تموجٍ قيلَ تدورُ السماءُ كما تدورُ الرَّحَا وتتكّفأُ بأهلِها تكفؤَ السفينةِ وقيلَ تختلفُ أجزاؤُها

﴿وَتَسِيرُ الجبال سَيْرًا﴾ أيْ تزولُ عن وَجْه الأرضِ فتصيرُ هباءً وتأكيدُ الفعلينِ بمصدريهما للإيذان بغرابتهما وخرجوهما عنِ الحدودِ المعهودةِ أيْ مورًا عجيبًا وسيرًا بديعًا لا يُدركُ كُنْهُهما

﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ﴾ أيْ إذَا وقعَ ذلكَ أوْ إِذا كانَ الأمرُ كَما ذكرَ فويلٌ يومَ إذْ يقعُ ذلكَ لَهُم

﴿الذين هُمْ فِى خَوْضٍ﴾ أي اندفاعِ عجيبٍ في الأباطيلِ والأكاذيبِ ﴿يَلْعَبُونَ﴾ يلهوُن

﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أيْ يدفعونَ إليَها دفعًا عنيفًا شديدًا بأَنْ تغلَّ أيديهمْ إلى أعناقِهم وتجمعَ نواصيهِم إلى اقدامهم فيدفعون الى النار وقرئ يُدْعَوْنَ منَ الدُّعاءِ فيكونُ دعَّا حالًا بمَعْنى مدعوعينَ ويومَ إمَّا بدلٌ منْ يومَ تمورُ أَوْ ظرفٌ لقولٍ مقدرٍ قبلَ قولِه تعالَى

﴿هذه النار التى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ﴾ أيْ يُقالُ لَهُم ذلكَ ومَعنْى التكذيبِ بَها تكذيبُهم بالوحِي الناطقِ بَها وقولُه تعالَى

﴿أَفَسِحْرٌ هذا﴾ توبيخٌ وتقريعٌ لَهُم حيثُ كانُوا يسمُّونَهُ سِحْرًا كأنَّه قيلَ كُنتم تقولونَ للقرآنِ الناطقِ بهذا سحرٌ فهَذا أَيْضًا سحرٌ وتقديمُ الخبرِ لأنَّه محطُّ الإنكارِ ومدارُ التوبيخِ ﴿أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ أيْ أَمْ أنتُم عُمْيٌ عنِ المُخبَر عَنْه كما كُنتم عميًا عن الخبرِ أو أمْ سُدَّتْ أبصارُكم كما سدت في الدنا على زعمكِم حيثُ كُنْتم تقولونَ إنَّما سكّرتْ أبصارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ

﴿اصلوها فاصبروا أَوْ لَا تَصْبِرُواْ﴾ أي ادْخلُوهَا وقاسُوا شدائدَهَا فافعلُوا ما شئِتُم منَ الصَّبرِ وعدمِه ﴿سَوَاء عَلَيْكُمْ﴾ أي الأمرانِ في عدمِ النفعِ لَا بدفعِ العذابِ ولا بتخفيفهِ وقولُه تعالَى ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تعليلٌ للاستواءِ فإنَّ الجزاءَ حيثُ كانَ واجبَ الوقوعِ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ١٤٧