تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٧ ٤٠

وقيلَ فتولَّى بما يتقوَّى بهِ منْ مُلْكِه وَعساكِره فإنَّ الركنَ اسمٌ لمَا يركنُ إليهِ الشيءُ وَقُرىءَ برُكُنِهِ بضمِّ الكافِ ﴿وَقَالَ ساحر﴾ أيْ هُو ساحرٌ ﴿أَوْ مَجْنُونٌ﴾ كأنَّه نسبَ ما ظهر على يديهِ عليه الصلاة والسلام من الخوارقِ العجيبةِ إلى الجنِّ وترددَ في أنَّه حصل باختيارِه وسعيهِ أو بغيرِهما

﴿فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم فِى اليم﴾ وفيه امن الدلالةِ عَلى غايةِ عظمِ شأنِ القدرةِ الربانيةِ ونهايةِ قمأة فرعون وقومه ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ أيْ آتٍ بما يُلام عليه منَ الكفرِ والطغيانِ والجملةُ حالٌ منَ الضميرِ في فأخذنَاهُ

﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم﴾ وصفتْ بالعُقم لأنها أهلكتهم وقطعتْ دابرَهم أوْ لأنَّها لم تتضمنْ خيرًا ما منْ إنشاءِ مطرٍ أو إلقاحِ شجرٍ وهي النكباءُ أو الدبُورُ أو الجنوبُ

﴿مَا تَذَرُ مِن شَىْء أَتَتْ عَلَيْهِ﴾ أيْ جرتْ عليهِ ﴿إِلَاّ جَعَلَتْهُ كالرميم﴾ هو كل مارم وَبليَ وتفتت منْ عظمٍ أو نباتٍ أو غيرِ ذلكَ

﴿وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ﴾ وهُو قولُه تعالَى تمتعُوا في دارِكم ثلاثةَ أَيَّامٍ قيلَ قالَ لهُم صالحٌ عليه السلام تصبحُ وجوهُكم غدًا مصفرةً وبعدَ غدٍ مُحمرَّةً واليومَ الثالثَ مُسودةً ثمَّ يصبحكُم العذابُ

﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ﴾ أي فاستكبرُوا عن الامتثالِ بهِ ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة﴾ قيلَ لما رأوا العلاماتِ الي بيَّنها صالحٌ عليه السلام منَ اصفرارِ وجوهِهم واحمرارِها واسودادِها عمدُوا إلى قتلِه عليه السلام فنجاهُ الله تعالَى إلى أرضِ فلسطينَ ولمَّا كانَ ضحوةُ اليومِ الرابعِ تحنطُوا وتكفنُوا بالأنطاعِ فأتتهُم الصيحةُ فهلكُوا وقرىءَ الصَّعقةُ وهيَ المرةُ منَ الصعْقِ ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ إليهَا ويعاينونَها

﴿فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ﴾ كقولِه تعالَى فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جاثمين ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ بغيرِهم كَما لم يمتنعُوا بأنفسِهم

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ أيْ وأهلكنَا قومَ نوحٍ فإنَّ ما قبلَهُ يدلُّ عليه أَوْ وَاذكُرْ ويجوزُ أنْ يكونَ معطوفًا على محل عادٍ ويؤيدُه القراءةُ بالجرِّ وقيلَ هو معطوفٌ على مفعولِ فأخذنَاهُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ منْ قبلِ هؤلاءِ المُهلَكين ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فاسقين﴾ خارجينَ عنِ الحدودِ فيمَا كانُوا فيهِ منَ الكفرِ وَالمعاصِي

﴿والسماء بنيناها بِأَيْدٍ﴾ أيْ بقوةٍ ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ١٤٢