تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٢ ٣٩

أيْ إبراهيمُ عليه السلام لَمَّا عِلَم أنَّهم ملائكةٌ أُرسلوا لأمرٍ ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أى ما شأنُكم الخطيرُ الذَّي لأَجْلِه أُرسلتم سَوى البشارةِ ﴿أَيُّهَا المرسلون﴾

﴿قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ يعنون قومَ لوطٍ

﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ بعدَ ما قلبنَا قُرَاهُمْ وجعلنَا عاليَها سافلَها حسبَما فُصّل في سائرِ السورِ الكريمةِ ﴿حِجَارَةً مّن طِينٍ﴾ أيْ طينٍ متحجرٍ هُوَ السجيلُ

﴿مُّسَوَّمَةً﴾ مُرسلةً منْ أسمتُ الماشيةَ أيْ أرسلتُها أو معلمة من المسومة وهيَ العلامةُ وقدْ مَرَّ تفصيله في سورة هود ﴿عِندَ رَبّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ المجاوزينَ الحدَّ في الفُجورِ وقولُه تعالَى

﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ الخ حكايةٌ منْ جهتِه تعالَى لِمَا جَرى عَلى قومِ لُوطٍ عليه السلام بطريقِ الإجْمَالِ بعدَ حكايةِ ما جَرَى بينَ الملائكةِ وبينَ إبراهيمُ عليه السلام من الكلامِ والفاءُ فصيحة مفصحةٌ عن جُمَلٍ قدْ حُذفتْ ثقةً بذكرِها في مواضعَ أُخَرَ كأنَّه قيلَ فباشرُوا مَا أُمروا بهِ فأخرجنَا بقولِنا فأسرِ بأهلِكَ الخ ﴿مَن كَانَ فِيهَا﴾ أيْ في قُرى قومِ لُوطٍ وإضمارُهَا بغيرِ ذكرٍ لشهرتِها ﴿مِنَ المؤمنين﴾ ممنْ أمنَ بلوطٍ

﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ﴾ أيْ غيرَ أهْلِ بيتٍ ﴿مِنَ المسلمين﴾ قيلَ هم قوم لوطٌ وابنتاهُ وقيلَ كانَ لوطٌ وأهلُ بيتِه الذينَ نجَوا ثلاثةَ عشرَ

﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا﴾ أيْ في القرية ﴿آية﴾ أيْ علامةً دالةً على ما أصابهُم من العذابِ قيلَ هيَ تلكَ الأحجارُ أوْ صخرٌ منضودٌ فيهَا أَوْ ماءٌ منتنٌ ﴿لّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم﴾ أيْ مِنْ شأنِهم أنْ يخافُوه لسلامةِ فطرتِهم ورقةِ قلوبِهم دونَ مَنْ عَداهُم منْ ذَوي القلوبِ القاسيةِ فإنَّهم لا يعتدونَ بَها وَلَا يعدونها آيةً

﴿وَفِى موسى﴾ عطفٌ عَلى قولِه تعالَى وفي الأرضِ أو عَلى قولِه تعالَى وتركنَا فيهَا آيةً عَلى مَعْنى وجعلنَا في مُوسى آيةً كقولِ منْ قالَ علفتها تبنا وماءا باردا ﴿إذ أرسلنا﴾ قيلَ هُو منصوبٌ بآيةً وَقيلَ بمحذوفٍ أيْ كائنةً وقتَ إرسالِنا وقيلَ بترَكْنا ﴿إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ﴾ هُو ما ظهرَ عَلى يديهِ منْ المعجزاتِ الباهرةِ

﴿فتولى بِرُكْنِهِ﴾ أيْ فأعرضَ عنِ الإيمانِ بهِ وازورّ كقولِه تعالَى وَنَأَى بِجَانِبِهِ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ١٤١