تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاطر ٤٥ في مسايرِهم إلى الشَّامِ واليمنِ والعراقِ من آثار دمار الأممِ الماضيةِ العاتيةِ والهمزة للانكار والنفي الواو للعطفِ على مقدَّرٍ يليقُ بالمقامِ أي أقعدُوا في مساكنِهم ولم يَسِيرُواْ فِى الارض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين من قبلهم ﴿وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ وأطولَ أعمارًا فما نفعُهم طولُ المَدَى وما أغنَى عنهم شدَّةُ القُوى ومحلُ الجملةِ النصبُ على الحالية وقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِن شَىْء﴾ أي ليسبقه ويفوته ﴿في السماوات وَلَا فِى الارض﴾ اعتراضٌ مقررٌ لما يُفهم مَّما قبله من استئصالِ الأممِ السَّالفةِ وقولُه تعالىَ ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ أي مُبالغًا في العلمِ والقُدرةِ ولذلك علمَ بجميعِ أعمالِهم السَّيئةِ فعاقبَهم بموجبِها تعليل لذلك

﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس﴾ جميعًا ﴿بِمَا كَسَبُواْ﴾ من السَّيئاتِ كما فُعل بأولئكَ ﴿مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا﴾ أي على ظهرِ الأرضِ ﴿مِن دَابَّةٍ﴾ من نسمةٍ تدُبُّ عليها من بني آدمَ وقيل ومن غيرِهم أيضًا من شؤمِ معاصِيهم وهو المرويُّ عن ابن مسعود وانس رضي الله عنهما ويعضُد الأولَ قولُه تعالى ﴿ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى﴾ وهو يومُ القيامةِ ﴿فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ الله كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ فيجازيهم عندَ ذلك بأعمالِهم إنْ خيرًا فخيرٌ وإنْ شرًَّا فشرٌّ عنِ النبيِّ ﷺ مَن قرأَ سورةَ الملائكةِ دعتْهُ ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ أنِ ادخلْ من أيِّ بابٍ شئتَ والله تعالَى أعلم

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٧ · ص ١٥٧