تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاطر

٤١ - ٤٤ ﴿إن الله يمسك السماوات والارض أَن تَزُولَا﴾ استئنافٌ مسوقٌ لبيانِ غايةِ قُبحِ الشرك وهو له أي يمسكها كراهةَ زوالِهما أو يمنعهما أنْ تزولا لأنَّ الإمساك منع ﴿وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ أي مَا أمسكهما ﴿مِنْ أَحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ من بعدِ إمساكِه تعالى أو من بعدِ الزَّوالِ والجملةُ سادَّةٌ مسدَّ الجوابينِ ومن الأولى مزيدة لتأكيد العُمومِ والثَّانيةُ للابتداءِ ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ غيرَ معاجلٍ بالعقوبةِ التي تستوجبُها جناياتُهم حيثُ أمسكَهما وكانتا جديرتينِ بأنْ تهدّا هدًا حسبما قال تعالى تَكَادُ السموات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الارض وقُرىء ولو زَالَتا

﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم﴾ بلغ قُريشًا قبل مبعثِ رسول الله ﷺ أنَّ أهلَ الكتابِ كذَّبوا رسلَهم فقالُوا لعنَ الله اليَّهودَ والنَّصارَى أتتُهم الرُّسلُ فكذبوهم فو الله لئن أتانا رسولٌ لنكونَّن أهدى من إحدى الامم اليَّهودِ والنَّصارَى وغيرِهم أو من الأمَّةِ التي يُقال لها إِحدى الأممِ تفضيلًا لها على غيرِها في الهُدَى والاستقامةِ ﴿فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ﴾ وأيُّ نذير أشرفُ الرسلُ عليهم الصلاة والسلام ﴿مَّا زَادَهُمْ﴾ أي النَّذيرُ أو مجيئةُ ﴿إِلَاّ نُفُورًا﴾ تُباعدًا عن الحقِّ

﴿استكبارا فِى الارض﴾ بدلٌ من نفورا او مفعول له ﴿ومكر السيء﴾ أصلُه وإنْ مكرُوا السَّيءَ أيَّ المكرَ السَّىءَ ثم ومكرا السيء ثم ومكرو السيء وقرىء بسكونِ الهمزةِ في الوصلِ ولعلَّه اختلاسٌ ظن سكوتا وقفةٌ خفيفةٌ وقرىء مكرًا سيِّئًا ﴿وَلَا يَحِيقُ المكر السيء إِلَاّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ما ينتظرونَ ﴿إِلا سُنَّةَ آلاْوَّلِينَ﴾ أي سُنَّة الله فيهم بتعذيبِ مكذِّبيهم ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا﴾ بأنْ يضع موضعَ العذابِ غيرَ العذابِ ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلًا﴾ بأنْ ينقله من المكذِّبين إلى غيرِهم والفاءُ لتعليلِ ما يُفيدُه الحكمُ بانتظارِهم العذابَ من مجيئهِ ونفيُ وجدانِ التَّبديلِ والتَّحويلِ عبارةٌ عن نفي وجودهما بالطَّريقِ البُرهانِّي وتخصيصُ كلَ منُهما بنفيٍ مستقلَ لتأكيدِ انتفائهما

﴿أو لم يَسِيرُواْ فِى الارض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ استشهاد على ما قبلَه من جريانِ سُنَّتِه تعالى على تعذيبِ المكذبين بما يشاهدونه

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٧ · ص ١٥٦