تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القصص ٢٦ ٢٨ من أولادِ يعقوبَ عليه السلام ومثله حَقيقٌ بأنْ يُضيَّفَ ويكرَّمَ لا سيَّما في دارِ نبيَ من أنبياءِ الله تعالى عليهم الصَّلاة والسَّلام وقيلَ ليس بمستنكرٍ منه عليه الصلاة والسلام أن يقبلَ الأجرَ لاضطرارِ الفقرِ والفاقةِ وقد رُوي عن عطاءِ بن السَّائبِ أنَّه عليه السلام رفعَ صوتَهُ بدعائِه ليُسمَعها ولذلك قيلَ له ليجزَيك الخ ولعلَّه عليه السلام إنَّما فعلَه ليكونَ ذريعة الى استدعائه لا الى استيفاء الأجرِ

﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ وهي التي استدعتْهُ إلى أبيها وهي التي زوَّجها مِن موسى عليهما السلام ﴿يا أبت استأجره﴾ أيْ لرعي الغنمِ والقيامِ بأمرِها ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوى الامين﴾ تعليلٌ جارٍ مجرى الدِّليلِ على أنَّه حقيقٌ بالاستئجارِ وللمبالغةِ في ذلكَ جُعل خيرَ اسمًا لأنَّ وذُكر الفعلُ على صيغةِ الماضي للدَلالة على أنَّه أمينٌ مجرَّبٌ رُوي أن شعيبا عليه السلام قالَ لهَا وما أعلمكِ بقوَّتِه وأمانتِه فذكرتْ ما شاهدتْ منه عليه السلام من إقلالِ الحجر ونزعِ الدَّلِو وأنَّه صوَّبَ رأسه حتَّى بلَّغتْهُ رسالتَه وأمَرها بالمشي خلفَهُ

﴿قَالَ إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتى هَاتَيْنِ على أَن تَأْجُرَنِى﴾ أي تكون أجير الى أو تثيبني من أجرتُ كذا إذا أثبتُه إيَّاه فقولُه تعالى ﴿ثَمَانِىَ حِجَجٍ﴾ على الأولِ ظرفٌ وعلى الثَّاني مفعولٌ به على تقديرِ مضافٍ أي رِعيةَ ثماني حججٍ ونُقل عن المبرِّدِ أنَّه يُقال أجرتُ داري ومملوكي غيرَ ممدودٍ وآجرتُ ممدودًا والأولُ أكثرُ فَعلَى هذا يكون المفعولُ الثَّاني محذوفًا والمعنى على أنْ تأجرنِي نفسَك وقولُه تعالى ثماني حججٍ ظرفٌ كالوجِه الأولِ ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا﴾ في الخدمةِ والعملِ ﴿فَمِنْ عِندِكَ﴾ أي فهوُ مِن عندك بطريقِ التَّفضلِ لا من عندِي بطريقِ الإلزامِ عليك وهذا من شُعيبٍ عرضٌ لرأيه على مُوسى عليهما السلام واستدعاءٌ منه للعقدِ لا إنشاءٌ وتحقيقٌ له بالفعل ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بالزامِ إتمامِ العشرِ أو المُناقشةِ في مُراعاةِ الأوقاتِ واستيفاءِ الأعمالِ واشتقاقُ المشقةِ من الشقِّ فإنَّ ما يصعبُ عليك يشقُّ عليك اعتقادُك في إطاقته ويوزعُ رأُيك في مزاولتِه ﴿سَتَجِدُنِى إن شاء الله من الصالحين﴾ في حُسنِ المعاملةِ ولينِ الجانبِ والوفاءِ بالعهدِ ومراده عليه الصلاة والسلام بالاستثناءِ التبرُّكُ بهِ وتفويضُ أمرِه إلى توفيقِه تعالى لا تعليقُ صلاحِه بمشيئتِه تعالى

﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ﴾ مبتدأُ وخبرٌ أي ذلكَ الذي قلتَهُ وعاهدتِني فيه وشارطتِني عليه قائمٌ وثابتٌ بينَنا جميعًا لا يخرجُ عنه واحدٌ منَّا لا أناعما شرطتُ علي ولا أنتَ عمَّا شرطتَ على نفسِك وقولُه تعالى ﴿أَيَّمَا الاجلين﴾ أي أكثرَهما أو أقصرَهما ﴿قضيت﴾ أي وفتيكه بأداءِ الخدمةِ فيه ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَىَّ﴾ تصريحٌ بالمرادِ وتقريرٌ لأمرِ الخيرةِ أي لا عُدوانَ عليَّ بطلبِ الزيادةِ على ما قضيتُه من الأجلينِ وتعميمُ انتفاءِ العُدوانِ لكلا الأجلين بصددِ المُشارطةِ مع عدمِ تحققِ العُدوانِ في أكثرِهما رأسًا للقصدِ إلى التَّسويةِ بينهما في الانتفاء

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٧ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٧ · ص ١٠