سورة الإنبياء (٧٤٧٨)
﴿وَلُوطًا﴾ قيل هو منصوبٌ بمضمر يفسره قوله تعالى ﴿آتيناه﴾ أي وآتينا لوطًا وقيل باذكُرْ ﴿حُكْمًا﴾ أي حكمةً أو نبوة أو فصلًا بين الخصوم بالحق ﴿وَعِلْمًا﴾ بما ينبغي علمُه للأنبياء عليهم السلام ﴿ونجيناه مِنَ القرية التى كَانَت تَّعْمَلُ الخبائث﴾ أي اللّواطةَ وُصفت بصفة أهلها وأُسندت إليها على حذف المضاف وإقامتها مُقامه كما يُؤذِن به قوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء فاسقين﴾ فإنه كالتعليل له
﴿وأدخلناه فِى رَحْمَتِنَا﴾ أي في أهل رحمتِنا أو في جنتنا ﴿إِنَّهُ مِنَ الصالحين﴾ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى
﴿وَنُوحًا﴾ أي اذكر نوحًا أي خبرَه وقوله تعالى ﴿إِذْ نادى﴾ أى دعا الله تعالى على قومه بالهلاك ظرف للمضاف المقدر أي اذكر نبأَه الواقعَ وقت دعائه ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل هؤلاء المذكورين ﴿فاستجبنا لَهُ﴾ أي دعاءَه الذي من جملته قولُه إني مغلوبٌ فانتصر ﴿فنجيناه وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم﴾ وهو الطوفانُ وقيل أذيّةُ قومِه وأصلُ الكرب الغمُّ الشديد
﴿ونصرناه﴾ نصرًا مستتبِعًا للانتقام والانتصار ولذلك قيل ﴿مِنَ القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ وحملُه على فانتصر يأباه ما ذكر من دعائه عليه السلام فإن ظاهرَه يوجب إسنادَ الانتصارِ إليه تعالى مع ما فيه من تهويل الأمر وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء﴾ تعليلٌ لما قبله وتمهيد لما بعده من قوله تعالى ﴿فأغرقناهم أَجْمَعِينَ﴾ فإن الإصرارَ على تكذيب الحقِّ والانهماكَ في الشر والفساد مما يوجب الإهلاك قطعا
﴿وداود وسليمان﴾ إما عطفٌ على نوحًا معمولٌ لعامله وإما لمضمر معطوفٍ على ذلك العامل بتقدير المضاف وقوله تعالى ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ﴾ ظرفٌ للمضاف المقدر وصيغةُ المضارعِ حكايةٌ للحال الماضيةِ لاستحضار صورتِها أي اذكر خبرَهما وقت حُكمِهما ﴿فِى الحرث﴾ أي في حق الزرعِ أو الكرم المتدلّي عناقيدُه كما قبل أو بدلُ اشتمال منهما وقوله تعالى ﴿إِذْ نَفَشَتْ﴾ أي تفرّقت وانتشرت ﴿فِيهِ غَنَمُ القوم﴾ ليلًا بلا راعٍ فرَعَتْه وأفسدتْه ظرفٌ للحكم ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ﴾ أي لحُكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما فإن الإضافةَ لمجرد الاختصاص المنتظمِ لاختصاص القيامِ واختصاصِ الوقوع وقرىء لحكمهما ﴿شاهدين﴾ حاضرين علمًا والجملةُ اعتراضٌ مقرِّرٌ للحكم ومفيدٌ لمزيد الاعتناء بشأنه