تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لانتفاء التالي لانتفاء المقدّم أو لإرادة إتخاذ فيكون بيانًا لانتفاء المقدّمِ المستلزِمِ لانتفاء التالي وقيل اللهوُ

١٨ - الولدُ بلغة اليمن وقيل الزوجةُ والمرادُ الردُّ على النصارى ولا يخفى بُعدُه

﴿بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل﴾ إضرابٌ عن اتخاذ اللهوِ بل عن إرادته كأنه قيل لكنا لا نريده بل شأنُنا أن نُغلّب الحقَّ الذي من جملته الجِدُّ على الباطل الذي من قبيله اللهوُ وتخصيصُ شأنِه هذا من بين سائر شئونه تعالى بالذكر للتخلص إلى ما سيأتي من الوعيد ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ أي يمحقه بالكلية كما فعلنا بأهل القرى المَحْكية وقد استُعير لإيراد الحقِّ على الباطل القذفُ الذي هو الرمْيُ الشديدُ بالجِرم الصُّلْب كالصخرة وَلمَحْقه للباطل الدمغُ الذي هو كسرُ الشيء الرِّخْوِ الأجوفِ وهو الدِّماغ بحيث يشق غشاءَه المؤدّيَ إلى زُهوق الروحِ تصويرًا له بذلك وقرىء فيدمغَه بالنصب وهو ضعيف وقرىء فيدمُغه بضم الميم ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ أي ذاهب بالكلية وفي إذا الفجائية والجملة الاسميةِ من الدِلالة عَلى كمالِ المسارعةِ في الذهاب والبطلان مالا يخفى فكأنه زاهقٌ من الأصل ﴿وَلَكُمُ الويل مِمَّا تَصِفُونَ﴾ وعيدٌ لقريش بأن لهم أيضًا مثلَ ما لأولئك من العذاب والعقاب ومن تعليليةٌ متعلقةٌ بالاستقرار الذي تعلق به الخبرُ أو بمحذوف هو حال من الويل أومن ضميره في الخبر وما إما مصدرية أو موصولةٌ أو موصوفةٌ أي واستقر لكم الويلُ والهلاكُ من أجل وصفِكم له سبحانه بما لا يليقُ بشأنه الجليلِ أو بالذي تصفونه به من الولد أوكائنا مما تصفونه تعالى به

﴿وله من في السماوات والأرض﴾ استئنافٌ مقررٌ لما قبله من خلقة تعالى لجميع مخلوقاتِه على حكمة بالغةٍ ونظامٍ كامل وأنه تعالى يُحِق الحقَّ ويُزْهق الباطل أي له تعالى خاصة جميعُ المخلوقات خلقًا ومُلكًا وتدبيرًا وتصرفًا وإحياءً وإماتةً وتعذيبًا وإثابةً من غير أن يكون لأحد في ذلك دخلٌ ما استقلالًا أو استتباعًا ﴿وَمَنْ عِندَهُ﴾ وهم الملائكةُ عليهم السلام عبّر عنهم بذلك إثرَ ما عبّر عنهم بمن في السموات تنزيلالهم لكرامتهم عليه عزوعلا وزُلْفاهم عنده منزلةَ المقربين عند الملوك بطريق التمثيل وهو مبتدأ خبرُه ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ أي لا يتعظمون عنها ولا يُعدّون أنفسهم كبيرًا ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ولا يكلون ولا يعبون وصيغةُ الاستفعال المنبئةِ عن المبالغة في الحُسور للتنبيه على أن عباداتِهم بثقلها ودوامها حقيقةٌ بأن يُستَحسَرَ منها ومع ذلك لا يستحسرون لا لإفادة نفي المبالغة في الحسور مع ثبوت أصلِه في الجملة كا أن نفيَ الظلاّمية في قوله تعالى وَمَا أَنَاْ بظلام لّلْعَبِيدِ لإفادة كثرةِ الظلم المفروضِ تعلقُّه بالعبيد لا لإفادة نفي المبالغة في الظلم مع ثبوت أصلِ الظلم في الجملة وقيل من عنده معطوف على من الأولى وإفرادُهم بالذكر مع دخولهم في مَن فِى السموات والأرض للتعظيم كما في قوله تعالى وجبريل وميكال فقوله تعالى لَا يَسْتَكْبِرُونَ حينئذ حال من الثانية

﴿يُسَبّحُونَ الليل والنهار﴾ أي ينزهونه في جميع الأوقات ويعظّمونه ويمجدونه دائمًا وهو استئنافٌ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٦ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٦ · ص ٦٠