تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طه ٢٩ ٣٤

متعلقا بشيء ومتصلًا به فكما يتعلق الحلُّ به يتعلق بذلك الشيء أيضًا باعتبار إزالتِه عنه أو ابتداءِ حصوله منه

﴿واجعل لّى وَزِيرًا مّنْ أَهْلِى هارون أَخِى﴾ أي موازرا يعاونني في تحمّل أعباء ما كُلّفتُه على أن اشتقاقَه من الوِزْر الذي هو الثِقَلُ أو ملجأً أعتصمُ برأيه على أنه من الوَزَر وهو الملجأ وقيل أصله أَزير من الأزْر بمعنى القوة فعيل بمعنى فاعل كالعشير والجليسِ قُلبت همزتُه واوًا كقلبها في مُوازِر ونصبُه على أنه مفعولٌ ثان لا جعل قُدّم على الأول الذي هو قوله تعالى هرون اعتناءً بشأن الوزارة ولي صلةٌ للجعل أو متعلقٌ بمحذوف هو حال من وزيرًا إذ هو صفةٌ له في الأصل ومن أهلي إما صفةٌ لوزيرًا أو صلة لا جعل وقيل مفعولاه لي وزيرًا وهرون عطفُ بيانٍ للوزير ومن أهلي كما مر من الوجهين وأخي في الوجهين بدل من هرون أو عطفُ بيان آخرَ وقيل هما وزيرًا من أهلي وبي وتبيين كما في قوله تعالى وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ورُدّ بأن شرطَ المفعولين في باب النواسخِ صحةُ انعقاد الجملةِ الاسمية ولا مساغَ لجعل وزيرًا مبتدأً ويُخبر عنه بما بعده

﴿اشدد بِهِ أَزْرِى﴾ ﴿وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى﴾ كلاهما على صيغة الدعاءِ أي أحكِمْ به قوتي واجعله شريكي في أمر الرسالة حتى نتعاونَ على أدائها كما ينبغي وفصلُ الأول عن الدعاء السابق لكمال الاتصالِ بينهما فإن شدَّ الأزْر عبارةٌ عن جعله وزيرًا وأما الإشراكُ في الأمر فحيث كان من أحكام الوزارة توسّطَ بينهما العاطف

﴿كَىْ نُسَبّحَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ غايةٌ للأدعية الثلاثةِ الأخيرة فإن فعل فيها كل واحد منهما من التسبيح والذكر مع كونه مكثِرًا لفعل الآخر ومضاعفًا له بسبب انضمامِه إليه مكثرٌ له في نفسه أيضًا بسبب تقويتِه وتأييدِه إذ ليس المرادُ بالتسبيح والذكر ما يكون منهما بالقلب أو في الخلَوات حتى لا يتفاوت حالُه عند التعدد والانفرادِ بل ما يكون منهما في تضاعيف أداءِ الرسالة ودعوةِ المَرَدة العُتاة إلى الحق وذلك مما لا ريب في اختلاف حالِه في حالتي التعددِ والانفراد فإن كلًاّ منهما يصدر عنه بتأييد الآخر من إظهار الحقِّ ما لا يكاد يصدر عنه مثلُه في حال الانفراد وكثيرًا في الموضعين نعتٌ لمصدر محذوف أو زمانٍ محذوف أي ننزّهك عما لا يليق بك من الصفات والأفعالِ التي منْ جُملتها ما يدّعيه فرعونُ الطاغيةُ ويقبَلُه منه فئتُه الباغية من ادّعاء الشِرْكةِ في الألوهية ونصفُك بما يليق بك من صفات الكمالِ ونعوتِ الجمال والجلال تنزيها

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٦ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٦ · ص ١٣