تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يقولون ولأن أهل التناجي في العادة طائفة من أهل الرأي والتجارب وأول عددهم الاثنان فصاعدًا إلى خمسة إلى ستة إلى ما اقتضته الحال فذكر عز وعلا الثلاثة والخمسة وقال لا أدنى مِن ذَلِكَ فدل على الاثنين والأربعة وقال وَلاَ أَكْثَرَ فدل على ما يقارب هذا العدد ﴿ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ القيامة﴾ فيجازيهم عليه ﴿إِنَّ الله بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ﴾

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨)

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول﴾ كانت اليهود والمنافقون يتناجون فيما بينهم ويتغامرون فيما بينهم ويتغامرون بأعينهم إذا رؤوا المؤمنين ويريدون ان يغيظوهم ويؤهموهم في نجواهم وتغامزهم غلبوا وأن أقاربهم قتلوا فنهاهم رسول

الله ﷺ فعادوا لمثل فعلهم وكان تناجيهم بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول ومخالفته وينجون حمزة وهو بمعنى الأول ﴿وإذا جاؤوك حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيّكَ بِهِ الله﴾ يعني أنهم يقولون في تحيتك السام عليك والسام الموت والله تعالى يقول وسلام على عباده الذين اصطفى يا أيها الرسول ويا أيها النبي ﴿وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ﴾ أي يقولون فيما بينهم لو كان نبينا لعاقبنا الله بما نقوله فقال الله تعالى ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ عذابًا ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ حال أي يدخلونها ﴿فبئس المصير﴾ المرجع جهنم

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩)

﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ بألسنتهم وهو خطاب للمنافقين والظاهر أنه خطاب للمؤمنين ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول﴾ أي إذا تناجيتم فلا تشبهوا باليهود والمنافقين في تناجيهم بالشر ﴿وتناجوا بالبر﴾ بأداء الفرائض والطاعات ﴿والتقوى﴾ وترك المعاصي ﴿واتقوا الله الذى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٣ · ص ٤٤٨