تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخبر محذوف والعدول إلى الرفع للدلالة على إثبات السلام كانه قد ان يحييهم باحسن مما حيوه به احذا بأدب الله وهذا أيضًا من إكرامه لهم حمزة وعلي سلم والسلم السلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي أنتم قوم منكرون فعرفوني من أنتم

فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦)

﴿فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ﴾ فذهب إليهم في خفية من ضيوفه ومن أدب المضيف أن يخفي أمره وأن يبادر بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذرًا من أن يكفه وكان عامة مال إبراهيم عليه السلام البقر ﴿فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾

فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)

﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ ليأكلوا منه فلم يأكلوا ﴿قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ أنكر عليهم ترك الأكل أو حثهم عليه

فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨)

﴿فَأَوْجَسَ﴾ فأضمر ﴿مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ خوفًا لأن من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك عن ابن عباس رضي الله عنهما وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ﴾ إنا رسل الله وقيل مسح جبريل العجل فقام ولحق بأمه ﴿وَبَشَّرُوهُ بغلام عليم﴾ اى يبلغ وبعلم والمبشر به اسحق عند الجمهور

فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩)

﴿فَأَقْبَلَتِ امرأته فِى صَرَّةٍ﴾ في صيحة من صر القلم والباب قال الزجاج لاصرة شدة الصياح ههنا ومحله النصب على الحال أي فجاءت صارة وقيل فأخذت في صياح وصرتها قولها يا ويلتا ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ فلطمت ببسط يديها وقيل فضربت بأطراف أصابعها جبهتها فعل المتعجب ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي أنا عجوز فكيف ألد كما قال في موضع آخر أألد وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِى شَيْخًا

قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠)

﴿قالوا كذلك﴾ مثل ذلك ذى قلنا وأخبرنا به ﴿قَالَ رَبُّكِ﴾ أي إنما نخبرك عن الله تعالى والله قادر على ما تستبعدين ﴿إِنَّهُ هُوَ الحكيم﴾ في فعله ﴿العليم﴾ فلا يخفى عليه شيء ورُوي أن جبريل قال لها حين استبعدت

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٣ · ص ٣٧٦