تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يسمى مكرهًا ولا أمره إكراهًا ولأنها نزلت على سبب فوقع النهي على تلك الصفة وفيه توبيخ للموالي أي إذا رغبن في التحصن فأنتم أحق بذلك ﴿لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا﴾ أي لتبتغوا بإكراههن على الزنا أجورهن وأولادهن ﴿وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي لهن وفي مصحف ابن مسعود كذلك وكان الحسن يقول لهن والله لهن والله ولعل الإكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة وهو الذى

النور (٣٥ - ٣٤)

يخاف منه التلف فكانت آثمة أولهم إذا تابوا

وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤)

﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات﴾ بفتح الياء حجازي وبصري وأبو بكر وحماد والمراد الآيات التي بينت في هذه السورة وأوضحت في معاني الأحكام والحدود وجاز أن يكون الأصل مبينًا فيها فاتسع في الظرف أي أجري مجرى المفعول به كقوله ويوم شهدناه وبكسرها غيرهم أي بينت هي الأحكام والحدود جعل الفعل لها مجازًا أو من بين يمعنى تبين ومنه المثل

قد بين الصبح لذي عينين

﴿وَمَثَلًا مّنَ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ ومثلًا من أمثال من قبلكم أي قصة عجيبة من قصصهم كقصة يوسف ومريم يعني قصة عائشة رضي الله عنها ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ ما وعظ به من الآيات والمثل من نحو قوله تعالى وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ الله لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَدًا ﴿لّلْمُتَّقِينَ﴾ أي هم المنتفعون بها وإن كانت موعظة للكل نظير قوله

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)

﴿الله نُورُ السماوات والأرض﴾ مع قوله مَثَلُ نوره ويهدى الله لِنُورِهِ قولك زيد كرم وجود ثم تقول ينعش الناس يكرمه وجوده والمعنى ذو نور السموات ونور السموات والأرض الحق شبهه بالنور في ظهوره وبيانه كقوله الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور أي من الباطل إلى الحق وأضاف النور اليهما للدلالة

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٠٥