تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم ﴿الذين كُنتُمْ تشاقون فِيهِمْ﴾ تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم تشاقون نافع أي تشاقونني فيهم لأن مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله ﴿قَالَ الذين أُوتُواْ العلم﴾ أي الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ويعظونهم فلا يلتفتون إليهم ويشاقونهم يقولون ذلك شماتة بهم أو هم الملائكة ﴿إِنَّ الخزى اليوم﴾ الفضيحة ﴿والسوء﴾ العذاب ﴿عَلَى الكافرين﴾

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)

﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ وبالياء حمزة وكذا ما بعده ﴿ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾ بالكفر بالله ﴿فَأَلْقَوُاْ السلم﴾ أي الصلح والاستسلام اي اخبتوا وجاءوا بخلاف ما كانوا عليه في الدنيا من الشقاق وقالوا ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ وجحدوا ما وجد منهم من الكفران والعدواة فرد عليهم أولوا العلم وقالوا ﴿بلى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فهو يجازيكم عليه وهذا أيضًا من الشماتة وكذلك

فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٢٩)

﴿فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ جهنم

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠)

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا﴾ الشرك ﴿مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا﴾ وإنما نصب هذا ورفع أساطير لأن التقدير هنا أنزل خيرًا فأطبقوا الجواب على السؤال وثمة التقدير هو أساطير الأولين فعدلوا بالجواب عن السؤال ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات أو قالوا لا إله إلا الله ﴿حَسَنَةٌ﴾ بالرفع أي ثواب وأمن وغنيمة وهو بدل من خيرا لقول الذين اتقوا أي قالوا هذا القول فقدم عليه تسميته خيرا ثم حكاه

النحل (٣٠ - ٣٥)

أو هو كلام مستأنف عدة للقائلين وجعل قولهم

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٢١٠