124
أهل كل صناعة وتجارة على قدر صناعتهم وتجارتهم : ثمانية وأربعون درهما على الموسر وأربعة وعشرون درهما على الوسط - من احتملت صناعته ثمانية وأربعين درهما أخذ منه ذلك , ومن احتملت أربعة وعشرين درهما أخذ ذلك منه - واثنا عشر درهما على العامل بيده مثل الخياط والصباغ والإسكاف والخراز ومن أشبههم .
فإذا اجتمعت إلى الولاة عليها حملوها إلى بيت المال .
وأما السواد فتقدم إلى ولاتك على الخراج أن يبعثوا رجالا من قبلهم ينقون بدينهم وأمانتهم يأتون القرية فيأمرون صاحبها بجمع من كان فيها من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والسامرة .
فإذا جمعوهم إليهم أخذوا منهم على ما وصفت لك من الطبقات , وتقدم إليهم في امتثال ما رسمته ووصفته حتى لا يتعدوا إلى سواه , ولا يأخذوا من لم تر الجزية واجبة عليه بشيء , ولا يقصدوا بظلم ولا تعسف .
فإن قال صاحب القرية: أنا أصالحكم عنهم وأعطيكم ذلك لم يجيبوه إلى ما سأل لأن ذهاب الجزية من هذا أكثر , لعل صاحب القرية يصالحهم على خمسمائة درهم وفيها من أهل الذمة من إذا أخذت منهم الجزية بلغت ألف درهم أو أكثر .
وهذا مما لا يحل ولا يسع مع ما ينال الخراج منه من النقصان لعله أن يجبي من بضيعته أهل الذمة فيصيب الواحد منهم أقل من اثني عشر درهما ولا يحل أن ينقص من ذلك بل لعل فيهم من المياسير من تلزمه ثمانية وأربعون درهما ويحملها ولاة الخراج مع الخراج إلى بيت المال لأنه فيء للمسلمين .
وكل ما أخذ من أهل الذمة من أموالهم التي يختلفون بها في التجارة وممن دخل إلينا بأمان وما أخذ من أهل الذمة من أرض العشر التي صارت في أيديهم وكل شيء يؤخذ من مواشي نصارى بني تغلب ويؤخذ منها ما يجب عليها في دارها فإن سبيل ذلك أجمع كسبيل الخراج يقسم فيما يقسم فيه الخراج وليس هذا كمواضع الصدقة ولا كمواضع الخمس قد حكم الله عز وجل في الصدقة حكا قسمها عليه , فهي على ذلك , وقسم الخمس قسما بقي عليه فليس للناس أن يتعدوا ذلك ولا يخالفوه .
قال أبو يوسف: وقد ينبغي يا أمير المؤمنين أيدك الله أن تتقدم في الرفق بأهل