تخطَّ إلى المحتوى

104

ليس له مالك فإنه لا ينبغي لهم ولا يحمل لهم أن يمنعوا الاحتطاب والرعي من الناس .

قال أبو يوسف:

[211]حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن بشر بن عمرو السكوني عن أبي مسعود الانصاري أو سهل بن حنيف أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في المدينة " إنها حرم آمن , إنها حرم آمن " .

قال:

[212]وحدثنا مالك بن أنس أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم عضاه المدينة وما حولها اثني عشر ميلا - أي جنبها - وحرم الصيد فيها أربعة أميال حولها أي جنبها .

قال أبو يوسف:

وقد قال بعض العلماء: إن تفسير هذا إنما هو لاستبقاء العضاه لأنها رعي المواشي من الإبل والبقر والغنم وإنما كان قوت القوم اللبن وكانت حاجتهم إلى القوت أفضل من حاجتهم إلى الحطب .

وإذا كان الحطب في المروج وهي ملك إنسان فليس لأحد أن يحتطب منها إلا بإذنه , فإن احتطب منها ضمن قيمة ذلك لصاحبه , فإن لم يكن في تلك لأحد ملك فلا بأس أن يحتطب منه جميع الناس , ولا بأس أن يحتطب ما لم يعلم أن له مالكا.

وكذلك الثمار في الجبال والمروج والأودية من الشجر ما لم يغرسه الناس.

ولا بأس أن يأكل من ثمارها ويتزود ما لم يعلم أن ذلك في ملك إنسان. وكذلك العسل يوجد في الجبال مما يكون في ملك إنسان من قبل أن الذي يتخذه للناس يكون في الكوارات فما لم يحرز منها فهو مباح كفراخ الصيد من الطير وبيضه يكون في الغياض .

قال: ولو أن رجلا احرق كلا في أرضه فذهبت النار فأحرقت مال غيره لم يضمن رب الأرض لأن له أن يوقد في أرضه.

وكذلك لو أحرق حصائد في أرضه كان مثل ذلك , وكذلك صاحب الأجمة يحرق ما فيها من القصب فتحرق النار مال غيره فلا ضمان عليه , وهما مثل الذي يسقي أرضه فيغرق الماء أرض رجل إلى جنبه أو تنز فليس عليه في ذلك ضمان.

ولا يحل لمسلم أن يتعمد الإضرار لجاره ولا القصد لتغريق أرضه ولا لتحريق زرعه بشيء يحدثه في أرض نفسه .

قال أبو يوسف:

[213]حدثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت

الخراج · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.