تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآخر: على قولك: دَعْني ولا أعودُ، أي فإنّي مِمَنْ لا يعودُ فإنّما يسأل التّرْكَ، وقد أوْجب على نفسه ألاَّ عودةَ له ألبَتّةَ تُرِكَ أو لم يُترَك، ولم يُرِدْ أن يسأل أن يجتمع له التّركُ وألا يعود وأمّا عبدُ الله بنُ أبي إسحاق فإنه كان ينصب هذه الآية.

قال أبو علي: الرّفع عندي في "نكونُ من المؤمنين" على قولك: دعني ولا أعودُ، كأنّه أقوى منه في الوجه الأول، وذلك أنهم على هذا التأويل إنما يتمنون الرّدّ، وقد صدّقوا بآيات الله، والإيمان به لما ظهر لهم من أعلام القيامة، والآياتُ التي ترتفع معها الشُّبَه، فهم يتمنون الرّدّ ويجرُون أنهم لا يُكذّبون ألبتة، وليس يتمنون أن يعرفوا الآيات وأن لا يُكَذّبوا، إنما يتمنون الرّدّ والرُّجوع فقط.

ومَنْ نَصب فالنصبُ في المعنى كالرفع في الوجه الأول، والذي وَفَّقَ بينهما أن الثاني المنصوب داخلٌ في التمني كما كان المرفوع في الوجه الأول الذي قدمه سيبويه داخلًا فيه، وهو في التمثيل ياليتنا يكون لنا رَدّ وامتناع من التكذيب وكون من المؤمنين، فهذا موافقٌ للوجه الأول مِن وجهي الرّفع في المعنى، مُخالف له في اللفظ، لأنّك إذا نصبتَه فالكلامُ جملةٌ واحدة، وإذا رفعت لم يكن الكلام بجملة واحدة.

التعليقة على كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التعليقة على كتاب سيبويهج ٢ · ص ١٦٢