تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصدر ها هنا دل على الفعل فحذف الفعل لدلالة مصدره عليه وقد خطَّأ أبو العباس أبا عُبَيْدةَ فيما أخبرنا أبو بكر عنه في تأوله هذا البيت على أن إذا محذوف الجواب، وفي تأويله إياه في موضع آخر على أن إذا زيدٌ، وقال: كل واحد من تأويل أبي عبيدة مناقض للآخر، والقول ما قلنا من أن المصدر قام مقام الفعل الذي هو جواب إذا، وكأن سيبويه أراد بتمثيله ذلك بهذه الأبيات التي ينشدها في غير هذا الموضع على جهة الغلط أنه إذا جاز مثل هذا مما هو كالغلط، فما يكون فيه الفعل دالًاّ على المصدر أجوز، هذا وجه التشبيه عندي.

قال: في قوله: ما تأتيني فتُحدّثني: فإن تُحَدِّثَ في اللفظ مرفوعةٌ بيَكُنْ، لأنّ المعنى: لم يكنْ إتيانٌ فيكون حديثٌ.

قال أبو علي: يستنبط من قوله: فإنَّ تُحدّث في اللفظ مرفوعة بيكن ما قلناه من أنّك إذا نصبت فتقدير الكلام جملة واحدة على خلاف تقديره إذا رفعت.

قال: فمثل﴾ النصب ﴿قوله عز وجل "لا يُقْضى عليهم فيموتوا" ومثلُ الرَّفْع قولُه تعالى "هذا يوم لا ينطقون، ولا يُؤذَنُ لهم فيعتذرون".

التعليقة على كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التعليقة على كتاب سيبويهج ٢ · ص ١٥٢