تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: الْكفْر بعد الْإِيمَان، وَالثَّيِّب الزَّانِي، وَالْقَاتِل نفسا بِغَيْر حق ".

فَقَوله: ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فالقتل بِالْحَقِّ أَن يَقع بِأحد هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة.

وَقَوله: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ أَي: سُلْطَان الْقود، هَكَذَا قَالَه قَتَادَة وَغَيره. وَعَن الضَّحَّاك أَن السُّلْطَان هَا هُنَا هُوَ تَخْيِير ولي الْقَتِيل بَين أَن يقتل أَو يعْفُو، أَو يَأْخُذ الدِّيَة.

وأصل السُّلْطَان هُوَ الْحجَّة، فَلَمَّا ثَبت هَذَا لوَلِيّ الْقَتِيل بِحجَّة ظَاهِرَة سَمَّاهُ سُلْطَانا، وَقيل: معنى الْآيَة أَن الْوَلِيّ يقتل؛ فَإِن لم يكن ولي، قَتله السُّلْطَان.

وَقَوله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن السَّرف فِي الْقَتْل أَن يقتل غير الْقَاتِل، وَقيل: إِن السَّرف فِي الْقَتْل أَن يمثل بالمقتول، وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: السَّرف فِي الْقَتْل أَن يطْلب قتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ، وَقد كَانَت الْجَاهِلِيَّة لَا يرضون بقتل الْقَاتِل وَحده؛ إِذا كَانَ الْمَقْتُول شريفا وَيطْلبُونَ قتل الْقَاتِل وَجَمَاعَة مَعَه من أقربائه وَقَومه.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير القرآنص ٣٢٠٠