بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)).
AUTO فصل قال علماؤنا رضي الله تعالى عنهم: التتعتع في القرآن هو
التردد فيه عيا وصعوبة، وهذا والله أعلم عند التعلم، وإنما كان له أجران من حيث التلاوة ومن حيث المشقة، ودرجة الماهر فوق ذلك كله لأنه قد كان القرآن متتعتعا عليه ثم ترقى عن ذلك إلى أن شبه بالملائكة والله أعلم.
قال المؤلف رضي الله تعالى عنه: ولا يكون ماهرا بالقرآن حتى يكون عالما بالفرقان، وذلك بأن يتعلم أحكامه فيفهم عن الله تعالى مراده وما فرض عليه، ويعرف المكي من المدني ليفرق بين ما خاطب الله به عباده في أول الإسلام، وما ندبهما إليه في آخر الإسلام، وما افترض في أول الإسلام، وما زاد عليهم من الفرائض في آخره، ويعرف الإعراب والغوائب فذلك يسهل عليه معرفة ما يقرأ ويزيل عنه الشك فيما يتلو ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فبها يصل الطالب إلى مراد الله عز وجل، وهي تفتح له أحكام القرآن فتحا. وقد قال الضحاك في قوله عز وجل: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب﴾. قال: حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيها. وذكر ابن أبي الحواري قال: أتينا فضيل بن عياض سنة خمس وثمانين ومائة ونحن جماعة، فوقفنا على الباب فلم يأذن لنا بالدخول، فقال بعض القوم: إن كان خارجا لشيء فيستخرج لتلاوة القرآن، فأمرنا قارئا يقرأ فطلع علينا من كوة، فقلنا: السلام عليك ورحمة الله، فقال: وعليكم السلام فقلنا: وكيف أنت يا أبا علي؟ وكيف حالك؟ قال: أنا من الله في عافية