سمير فؤادي منذ عشرين حجّة ... وصيقل ذهني والمفرّج من همّي (1)
قبيح على مثلي إعارة مثله ... وآيته ألّا يفارقه كمّي (2)
وقد ذكرّتني هذه الحكاية حكاية أخرى عن الحريريّ حكاها لي الفقيه القاضي الحاجّ أبو أميّة الدّلائي (3) رحمه الله رأيت تقيدها بهذا الموضع، و «الحديث شجون» (4)، وهي أنّ رجلا رحل إليه ليقرأ عليه، فلمّا جاءه سأله عن قصده، فأخبره، فقال مرتجلا (5): [البسيط]
ما أنت أوّل سار غرّه قمر ... ورائد خدعته خضرة الدّمن (6)
فاركض برجلك مصرا إنّني رجل ... شبه المعيديّ فاسمع بي ولا ترني (7)
(1) في الطبقات والمحاضرات: لصيق فؤادي وصيقل من الصّقال: الجلاء والصقل.
(2) في الطبقات: عزيز على مثلي، وفي المحاضرات: يعز على مثلي، ورواية الشطر الثاني في الطبقات: لما فيه من علم لطيف ومن نظم.
(3) أبو أمية الدلائي: فقيه، قاض، تولّى قضاء فاس ليعقوب بن عبد الحق المريني، له ذكر في روض القرطاس 298، وجذوة الاقتباس: 2/ 557، ونسبته إلى دلاية بالأندلس.
(4) المثل في أمثال الضبيّ: 47، وفيه: إنّ الحديث لذو شجون، وفي فصل المقال: 67والميداني 1/ 133والفاخر: 47، وجمهرة الأمثال: 1/ 377والوسيط: 37.
(5) البيتان في وفيات الأعيان: 4/ 6766غربال الزمان: 409معاهد التنصيص: 3/ 275تاريخ ابن الوردي: 2/ 47مرآة الجنان: 3/ 216البداية والنهاية: 12/ 192وتمثال الأمثال: 1/ 395.
(6) في المصادر السابقة: «ورائد أعجبته». الدّمن: البعر، وكذلك ما اختلط من البعر والطين عند الحوض فتلبّد وفيه إشارة إلى الحديث المعروف.
(7) في المصادر السابقة: «فاختر لنفسك غيري إنّني رجل مثل المعيدي» وهذه إشارة للمثل: أن تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه، وسيرد في الصفحة التالية مخرجا ومصر الفرس: استخرج جريه.