جاء به موسى نورا، فما ظنّك بما وضعه المتخبطّون في ظلام الشّرك، وافتروا فيه كذبا وزورا، فيا لله (1) للعقول المنحرفة، غرقت في بحور ضلال الفلسفة. ولله درّ شيخنا شرف الدّين الدّمياطيّ (2) فإنّه مباين لهم في ذلك، منزّه لنفسه عن تلك المسالك، وقد أنشدني في هذا المعنى لنفسه: (3) [الطويل]
وما العلم إلّا في كتاب وسنّة ... وما الجهل إلّا في كلام ومنطق
وما الخير إلّا في سكوت بحسبة ... وما الشّرّ إلّا من كلام ومنطق (4)
ومن قول الفقيه القاضي الأوحد فريد عصره أبي حفص عمر بن عبد الله بن عمر السّلمي رحمه الله في بعض كلامه: (5)
[خطبة أبي حفص بن عمر]
«عباد الله! الدّين النّصيحة (6)، فخذوها محضة صريحة، هدي الله هو الهدى، ومن اتّبع رسل (7) الله اهتدى، فإيّاكم والقدماء وما أحدثوا، فإنّهم عن
(1) ليست في ت.
(2) عبد المؤمن بن خلف الدمياطي: حافظ للحديث من أكابر فقهاء الشافعية، ولد بدمياط سنة 613هـ وتنقّل في البلاد وتوفي في القاهرة سنة 705هـ. له «معجم» ضمنّه أسماء شيوخه و «كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى». ترجمته في طبقات لشافعية للسبكي 4/ 10، فوات الوفيات 2/ 409شذرات الذهب 6/ 12.
(3) البيتان في مستفاد الرحلة والاغتراب 77.
(4) في ت: سكوت بخشية وما الشر إلا في كلام ومنطق.
(5) الخطبة بتمامها في الذيل والتكملة 8/ 228227.
(6) في الحديث الشريف:
إن الدين النصيحة
. الشفا 2/ 582وابن عدي 2/ 818ومسند أبي يعلى 3/ 259.
(7) في ت وط: رسول.