فصل فقهيّ مختصر في المناسك
وهي جمع منسك بفتح الميم والسّين وبفتح الميم وكسر السّين، وهو المتعبّد. والنّسك: العبادة. واختصّ في العرف بمعالم الحجّ ومتعبّداته. والحجّ:
القصد (1)، وخصّه الشّرع بقصد البيت الحرام لأعمال مخصوصة، في وقت مخصوص، وهو فرض على الأعيان، وأحد قواعد الإسلام بإجماع، مرّة في العمر، واختلف في العمرة، فقيل: واجبة، وقيل: سنّة، وعملها بعض عمل الحجّ، وهو الإحرام، وشرطه فيها أن يكون من الحلّ والطّواف والسّعي والحلاق أو التّقصير والعمل فيها كالعمل في الحجّ سواء، ولا تختصّ (2)
بوقت، إلّا أن مالكا رحمه الله كره للحاجّ أن يعتمر في أيّام منى، وكره الاعتمار مرّتين في السّنة.
[شروط الحج]
وأما الحجّ فشروط وجوبه: العقل، والبلوغ، والحرّية، والاستطاعة واختلف قوله: هل هو على الفور أو على التّراخي مالم يخش الفوت؟ وعليه يأتي الخلاف في اعتبار رضا الأبوين. (3) وقول ابن بشير: إنّ اعتبار رضا الأبوين لا يدلّ على التّراخي، وإنّما هو من باب تزاحم الفروض خطأ إذ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (4) كما لا حقّ لهما في سائر الفروض.
(1) انظر اللسان حجج.
(2) في ت وط: ولا يختص.
(3) انظر بداية المجتهد: 1/ 235.
(4) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده 1/ 409و 5/ 66. والحاكم في المستدرك 3/ 23بخلاف في اللّفط، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5/ 460، والجامع الصغير للسيوطي 2/ 203، وكنز العمال 5/ 729و 797و 6/ 66، وفيض القدير 6/ 432.