كذا مليانة أبدت عويلا ... لأهل ضمّهم جرف الأتيّ (1)
20 - ورحت إلى الجزائر ذا سؤال ... فقيل: سألت عن هيّ بن بيّ (2)
دع التّسآل عمّن حلّ تربا ... وبادر منهج البرّ التّقي
وقالت لي بجاية: أنت خلو ... «فياويح الشّجيّ من الخليّ» (3)
تسائل عن أمور ظاهرات ... عقرت لها ظهورا للمطيّ (4) ... [150/ آ] وجئت بني ورار وهي عمري ... أثارت كامن الشّجن الخفيّ
25 - وميلة لم تمل عن نهج نصح ... أصخ إن كنت ذا فهم سنيّ (5)
ومن شاء الحديث فقل قسنطى ... نة تروي حديث المغربيّ
وبونة قد أبانت من أبانت ... صروف الدّهر من سام سريّ (6)
وفي خولان أطرقت اعتبارا ... «جرى الوادي فطمّ على القريّ (7)»
وباجة بالبوائح قد أباحت ... وأمحل روضها من بعد ريّ
30 - ولمّا جئت تونس وهي خود ... زهت بجمالها وبحسن زيّ (8)
(1) العويل: رفع الصوت بالبكاء والصياح، والأتيّ: السيل يأتي من بعيد.
(2) هيّ بن بيّ، وهيّان بن بيّان: لا يعرف هو ولا يعرف أبوه، وقيل: هيّ بن بيّ كان من ولد آدم فانقرض نسله.
(3) ضمّن العبدري المثل: ويل الشجي من الخليّ ويروى: ما يلقى الشجيّ من الخليّ وهو في الميداني 2/ 273، وأمثال ابن سلام 280، وفصل المقال 395.
(4) عقر الظهر: جرحه وحزّه، والمطيّ: واحدها المطيّة: الدابة يركب ظهرها.
(5) فهم سنيّ: فهم كبير.
(6) السّريّ: السيّد الشريف ذو المروءة. وصروف الدهر: نوائبه وحدثانه.
(7) ضمّن العبدري المثل جرى الوادي فطمّ على القّري، وهو في الميداني 1/ 219وجمهرة الأمثال للعسكري 1/ 322والمستقصى 2/ 51، وتمثال الأمثال 2/ 410.
(8) الخود: الفتاة الحسنة الخلق الشابة.