الوليد بن رشد (1) المسمّى ب «الضّروري»، وقرأت عليه بعض «التّلقين» وكان له عليه كلام حسن وتنبيه على مواضع منه لم أر من تفطّن لها سواه ولقيت الفقيه القاضي المسنّ أبا عيسى محمّد بن أبي السّداد (2)، وقرأت عليه بلفظي «شمائل النّبيّ» صلّى الله عليه وسلم، و «كتاب مسلم بن الحجّاج» من أوّله إلى آخره، و «كتاب التّرمذي»، وسمعت بقراءة غيري عليه كثيرا من الكتب، وكان يروي عن الخطيب أبي القاسم بن حبيش (3) ولقيت الفقيه أبا بكر بن جهور الأزديّ (4)، وسمعت عليه بقراءة أبي القاسم بن نبيل بعض «كتاب مسلم بن الحجّاج» رحمهم الله أجمعين.
وممن لقيته من الرّجال الصّلحاء بمرسية نفع الله [11/ آ] بهم الفقيه أبو العبّاس الطّرسونيّ، (5) كان رحمه الله أحد الزّهّاد والفقيه أبو عبد الله السّمار المؤدّب، وكان أحد الفضلاء الزّهاد والفقيه الخطيب بجامع
(1) محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي: فيلسوف من أهل قرطبة، صنّف نحو خمسين كتابا منها فلسفة ابن رشد، والضروري في المنطق، وتهافت التهافت. توفّي بمراكش سنة 595هـ. بعد أن أحرق المنصور الموحّدي بعض كتبه، ترجمته في: قضاة الأندلس، المعجب 242و 305، شذرات الذهب 2/ 320.
(2) محمد بن محمد بن أبي السّداد المرسيّ: قاض، فقيه من أهل مرسية، سمع أبا القاسم بن حبيش وغيره، وأجاز له ابن الجد وابن زرقون وابن بونة وغيرهم، توفي سنة 642هـ، ترجمته في التكملة 1/ 357.
(3) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي: مؤرخ، عالم بالقراءات وعلوم العربية، من الحفّاط، ولي القضاء بجزيرة «شقر» ثم بمرسية حيث توفي فيها سنة 584هـ له المغازي. ترجمته في بغية الوعاة 2/ 85، نيل الابتهاج 162.
(4) محمد بن محمد بن يوسف بن أحمد بن جهور الأزدي: أخذ عن الكثيرين من المحدثين، وكان له حظ من النظم والنثر، توفي سنة 629هـ. انظر ترجمته في التكملة 1/ 338.
(5) أحمد بن محمد بن أحمد الطرسوني، عالم فقيه محدث روى عنه ابن سعيد وغيره، أخذ عنه كثيرون. توفي بنبوط سنة 622هـ. ترجمته في الذيل والتكملة 3911.